بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

مما جعل الكثير منهم يحجم عن الاجتهاد خوفاً من أن يكيد له أعداؤه ويرموه بالابتداع فوقفوا عند أقوال المتقدمين تعيين القضاة والمفتين على المذاهب مما كسر همم الفقهاء في الخوض في المسائل. عدم اعتداد العامة باجتهادات العلماء المعاصرين وثقتهم بالعلماء المتقدمين.

ويمحو

خوف الحكام من استمرار الاجتهاد لما كانت تسببه اجتهادات بعض المجتهدين لهم من تشويش وإحراج وقلق يتضح جلياً بعد إمعان النظر في هذه الأسباب بأن مخاوف العلماء في استمرار الاجتهاد التقت مع رغبة الحكام والساسة على إغلاق الاجتهاد وإن اختلفت المقاصد والأهداف وكذلك ليس من بين هذه العوامل أي عامل ديني في منع الاجتهاده اهـ. وقد انطلقت صيحات الإنكار لهذا الجمود من حناجر العلماء المحققين، ورأوا أنه من أخطر ما يهدد الدين ويضعف شأن الأمة رسوم العلم ويجتث جذور الفقه ومن هؤلاء العز بن عبد السلام الذي قال في قواعده»: «ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً ومع هذا يقلده فيه ويترك من الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جموداً على تقليد إمامه بل يتحلل لدفع ظواهر الكتاب والسُّنَّة ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالاً عن مقلده، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه تعجب غاية العجب من غير استرواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه وهو أولى بالتعجب من تعجبه من مذهب غيره فالبحث مع هؤلاء ضائع مفض

(1) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، محمد بن إسماعيل الصنعاني الوفاة 1182 هـ، ص 25 - 26، الدار السلفية - الكويت - 1405 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد.