بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

07

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها وما رأيت أحداً رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره بل يصرُّ عليه مع علمه بضعفه اهـ). وقال ابن القيم في إعلام الموقعين منكراً هذا المسلك الجامد: «وفي هذا من قطع طريق العلم وإبطال حجج الله وبيناته وخلو الأرض من قائم الله بحججه ما يبطل هذا القول ويدحضه وقد ضمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تزال من أمته على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة وهؤلاء هم أولو العلم والمعرفة بما بعث الله به رسوله فإنهم على بصيرة وبيئة بخلاف الأعمى الذي قد شهد على نفسه بأنه ليس من أولي العلم والبصائره اهـ (2).

طائفة

وقال الشوكاني: «فإنهم أوجبوا على أنفسهم تقليد المعين واستروحوا إلى أن باب الاجتهاد قد انسد وانقطع التفضل من الله به على عباده ولقنوا العوام الذين هم مشاركون لهم في الجهل بالمعارف العلمية ودونوا لهم في معرفة مسائل التقليد بأنه لا اجتهاد بعد استقرار المذاهب وانقراض أئمتها فضموا إلى بدعتهم بدعة وشنعوا شنعتهم بشنعة وسجلوا على أنفسهم الجهل فإن من يتجاراً على مثل هذه المقالة وحكم على الله سبحانه بمثل هذا الحكم المتضمن تعجيزه عن التفضل على عباده بما أرشدهم إليه من تعلم العلم وتعليمه لا يعجز عن التجارؤ على أن يحكم على عباده بالأحكام الباطلة ويجازف في إيراده وإصداره.

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام أبي محمد عز الدين السلمي الوفاة: 660 هـ، ج 2 ص 135 - 136، دار الكتب العلمية - بيروت.

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي الوفاة: 751 هـ ج 2 ص 268 دار الجيل - بيروت - (1973 م: تحقيق طه عبد الرؤوف سعد.