بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٧المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
OV
ويا الله العجب ما قنع هؤلاء الجهلة النكداء بما هم عليه من بدعة التقليد التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله، وأنه لا سبيل إلى ذلك ولا طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول الإنسانية قد ذهبت وكل هذا حرص منهم على أن تعم بدعة التقليد كل الأمة وأن لا يرتفع عن طبقتهم السافلة أحد من عباد الله، وكأن هذه الشريعة التي بين أظهرنا من كتاب الله وسُنَّة رسوله قد صارت منسوخة والناسخ لها ما ابتدعوه من التقليد في دين الله فلا يعمل الناس بشيء مما في الكتاب والسنة بل لا شريعة لهم إلا ما قد رأته في المذاهب - أذهبها الله - فإن يوافقها ما في الكتاب والسنة فبها ونعمت والعمل على المذاهب لا على ما وافقها منهما وإن يخالفها أحدهما أو كلاهما فلا عمل عليه ولا يحل التمسك به.
هذا حاصل قولهم ومفاده وبيت قصيدهم ومحل نشيدهم ولكنهم رأوا التصريح بمثل هذا تستنكره قلوب العوام فضلاً عن الخواص وتقشعر منه جلودهم وترجف له أفئدتهم فعدلوا عن هذه العبارة الكفرية والمقالة الجاهلية إلى ما يلاقيها في المراد ويوافقها في المفاد ولكنه ينفق على العوام بعض نفاق فقالوا: قد انسد باب الاجتهاد، ومعنى هذا الانسداد المفترى والكذب البحت أنه لم يبق في أهل هذه الملة الإسلامية من يفهم الكتاب والسنة وإذا لم يبق من هو كذلك لم يبق سبيل إليهما وإذا انقطع السبيل إليهما فكم حكم فيهما لا عمل عليه ولا التفات إليه سواء وافق المذهب أو خالفه لأنه لم يبق من يفهمه ويعرف معناه إلى آخر الدهر فكذبوا على الله وادعوا عليه سبحانه أنه لا يتمكن من أن يخلق خلقاً يفهمون ما شرعه لهم وتعبدهم به حتى كأن ما شرعه لهم من كتابه وعلى لسان رسوله ليس بشرع مطلق