بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٨بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
بل شرع مقيد مؤقت إلى غاية هي قيام هذه المذاهب وبعد ظهورها لا كتاب ولا سُنَّة بل قد حدث من يشرع لهذه الأمة شريعة جديدة ويحدث لها ديناً آخر وينسخ بما رآه من الرأي وما ظنه من الظن ما يقدمه من الكتاب والسنة. وهذا وإن أنكروه بألسنتهم فهو لازم لهم لا محيص لهم عنه ولا مهرب وإلا فأي معنى لقولهم: قد انسد باب الاجتهاد ولم يبق إلا مخرج التقليد؟! فإنهم إن أقروا بأنهم قائلون بهذا لزمهم الإقرار بما ذكرناه وعند ذلك نتلو عليهم اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهم اربابا تين دون الله ديکھو (التوبة: (31) وإن أنكروا القول بذلك وقالوا باب الاجتهاد مفتوح والتمسك بالتقليد غير حتم لهم فما بالكم يا لوكاء ترمون كل من عمل بالكتاب والسنة وأخذ دينه منهما بكل حجر ومدر وتستحلون عرضه وعقوبته وتجلبون عليه بخيلكم ورجلكم.
وقد علموا وعلم كل من يعرف ما هم عليه أنهم مصممون على تغليق باب الاجتهاد وانقطاع السبل إلى معرفة الكتاب والسنة فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد فانظر أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا الشيطانية فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب الاجتهاد ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما.
يا ناعي الإسلام قم وانعه قد زال عرف وبدا منکر» اهـ (1)
(1) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، محمد بن علي بن محمد الشوكاني الوفاة: 1255، ص 62 - 66، دار القلم - الكويت - 1396 هـ، الطبعة الأولى تحقيق عبد الرحمن عبد الخالق.