بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
09
هذا؛ وقد بيّن العلامة صاحب المنار» أن تحصيل الاجتهاد ليس بالأمر العسير وبإمكان الطالب الجاد في طلب العلم أن يصل إلى هذا الغاية المرجوة، وإليك نص قوله: «ليس تحصيل هذا الاجتهاد الذي ذكروه بالأمر العسير ولا بالذي يحتاج فيه إلى اشتغال أشق من اشتغال الذين يحصلون درجات العلوم العالية عند علماء هذا العصر في الأمم الحية كالحقوق والطب والفلسفة ومع ذلك نرى جماهير علماء التقليد منعوه فلا تتوجه نفوس الطلاب إلى تحصيله).
وأنت تدري أن سد باب الاجتهاد يدع الناس في حيرة من أمرهم وفتنة في دينهم، فإن الله سبحانه أودع دينه كتابه العزيز وألهم نبيه بيانه بسنته التي هي امتداد لهداية الكتاب ولم يكن هذا الدين ليعجز عن حل مشكلة من مشكلات الناس فإن الله تعالى الذي تعبدنا به هو الذي قال: {مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَبِ مِن شَيء الله (الأنعام (38)، وقال: {وَنَزَّلْنَا عليك الكتب ببينا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89).
ومن المعلوم أن قضايا الناس وشؤون الحياة لا تزال تتجدد وكل وقت يسفر عمّا لم يكن معلوماً من قبل، ومن الضرورة بمكان حل مشكلات هذه القضايا والأحداث جميعاً ليطمئن الناس إلى دينهم ويثقوا بشرعهم ويستبصروا بنور ربهم، ولا ريب أنهم واجدون في كنوز القرآن والسنة ما يجلو كل لبس ويبين للناس كيف يتعاملون مع قضاياهم وشؤونهم ببصيرة من دينهم، ولكن أنّى لهم أن يصلوا إلى هذه الكنوز عندما توصد دونها
(1) تفسير المنار، محمد رشيد بن علي رضا (ت: 1354 هـ)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م،
ج ص 166.