بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦

سيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

أما بعد: فإن الله تعالى طبع الإنسان بطابع التطور في فكره وتصوره وفي تعامله أجناس المخلوقات في هذا الكون، لذلك كانت عجلة الحياة لم تقف عند حد معين، وإنما تسير برُكَّاب قطارها سيراً لا ينقطع، كلما بارحوا فيه طوراً استقبلوا غيره، وفي كل طور تتجدد مشكلات الحياة بما يستجد من

أحداث.

وإذا كانت حركة التطور سُنّة لازمة لحياة البشر فإنها تختلف بين عصر وعصر، ففي خلال العصور الماضية كانت خطواتها بأناة وهدوء، ولكنها في العصر الحديث كانت بطفرة هائلة بحيث خرجت عن جميع حدود المقاييس البشرية، حتى لو قلنا بأنها تقاس بسرعة الضوء أو تكاد لما كنا في ذلك مبالغين، فلولا أن الناس ألفوا هذا التطور السريع في عالم اليوم وأصبح جزءاً من حياتهم لأذهلهم حتى يذهب بألبابهم.

وبما أن الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى، وإنما خلق ليكون خليفة في الأرض يعمرها باسم الله مبدئ الوجود ومعيده، ويضبط كل حركة يتحركها فيها وفق حكمه العادل وشرعه الحكيم كان لزاماً عليه أن يؤطر حياته فيها - بجميع أطوارها وأحداثها ـ في إطار شرعه الواسع

العميق.

جميع

وبهذا دون غيره تتناسق حياة البشر وتنسجم مع سنن الكون وفطرة المكونات، فيتجاوب هذا المخلوق البديع الذي أودع الله له في طبيعته الاختيار مع حركة سائر الموجودات الخاضعة لجلال الله سبحانه الساجدة لعزته، ويتناغم مع أصواتها المسبحة بحمده المقدسة له، فلا يقع أي نشاز أو اضطراب بينه وبين أي كائن آخر.