سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى آل ثاني

سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أنه

سو

إذا كان المدعي وكيلا عن مال عام، ورفع دعوى على فلان أنه أتلفه، أو قام بالتعدي على هذا المال، ولم يكن لهذا الوكيل بينة على دعواه، فقد اختلف الفقهاء في مشروعية اليمين على المدعى عليه من عدمها، فمن قال بالمشروعية ذكر اء كانت الدعوى من قبل فرد، أو جماعة فإن اليمين من حق المدعي أن يطالب بها المدعى عليه، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، والحديث جاء على عمومه، فلا يخصص؛ لأن هذا من باب الأولى، فإن التلاعب بالمال العام أشد خطورة من التلاعب في المال الخاص؛ وذلك لكون المال العام فيه حقوق مشتركة بين الناس بخلاف

المال الخاص فلا بد من الفصل والحسم في الخصومة مباشرة بدون تراخ.

وقال البعض بعدم مشروعية اليمين فقالوا: بأن المدعى عليه في دعوى العموم لا يُحلّف؛ وذلك لاحتمال أن يأتي الوكيل بالبينة بشهادة أو غيرها وهذا القول قد يكون ضعيفا؛ لعدم الفرق بين دعوى العموم وغيرها، ولكون القول الأول يستند إلى الحديث النبوي المتقدم، وهو أقرب لحل الخصومة والفصل بين النزاعات، وهو مراد الشارع الحكيم، فمتى كان حل النزاع أسرع وأقوى كان ذلك محققا للمقاصد الشرعية ومن ضمنها حفظ الحقوق، وإذا نظرنا إلى هذا القول الأخير، فإلى متى ينتظر المدعي لكي يحضر البينة، فتضيع الحقوق، وقد تنسى، وتترك دون فصل، وهذا يؤدي إلى تراكم القضايا دون الفصل

فيها؟!!

والمقصود بتحليف الحاكم في هذا المطلب القاضي إن رفعت ضده دعوى بأنه قد ظلم، أو أنه قام بالحكم خلاف المشروع في قضية ما، فهل يحلف هذا القاضي على نفي الظلم عنه أو لا؟

الجواب هو أن "القاضي لا يحلف على تركه الظلم في حكمه" 43،وهو ما عليه أكثر الفقهاء، لأن تحليفه يؤدي إلى فساد عام 44، وذلك بكون هذا القاضي قد تم

43 السراج الوهاج على متن المنهاج، محمد الزهري الغمراوي (ت بعد 1337 هـ)، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت، ج 1/ ص 619. 44 إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)، أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (ت: 1310 هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، ط: الأولى، 1418 هـ - 1997 م، ج 4/ ص 293.

21