سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣تعيينه من قبل الحاكم لكونه يجمع بين الورع والأمانة والحكمة وغزارة العلم، وغيرها من الصفات الحميدة المعروفة في كل مجتمع، وأيضا هو نائب عن الحاكم في حل النزاعات، والغاية الأسمى للقضاء إقامة العدل ونفي الظلم، وتحليف القاضي بسبب مدع قد يكون له مطامع أو يريد أن يتشفى من القاضي فيه إهانة وخفض لمنزلة القضاء والقضاة، بل قد يتيح ذلك لأصحاب الفتن أن يتجرؤوا على تحقير القضاة، وبما أن الأصل في القاضي صحة حكمه فلا يصار إلى خلاف ذلك إلا إذا ثبت ظلمه وجوره ه فحكمه كبقية العامة يحلفه الإمام على أنه لم يظلم في حكمه والله أعلم.
وبعض أهل العلم استثنى القاضي المعزول وهو الذي يعزله الإمام أو الحاكم من القضاء، ولعل ذلك راجع إلى أن الحاكم هو الذي أعطاه النيابة عنه، فمتى أزال هذه النيابة عنه أصبح شخصا من العامة فيحلف على نفي الظلم، ولعله يوجد تفصيل في ذلك فإن كان القاضي قد عُزل لكونه لم يقض بالحق أو كان ظالما فحينئذ يحلّفه الحاكم، وأما إن كان هذا القاضي عادلا ولم يظلم أحدا، وقد عرف بالصلاح بين الناس وأقرانه، ولكنه عزل من قبل الحاكم ظلما، فلا يحلف لبقاء عدالته ومنزلته الرفيعة، هذا والله أعلم بالصواب.
المطلب الثاني: تحليف الشهود
الشهادة لغة: "الخبر القاطع، يقال شهد رجل على كذا، أي أخبر به خبرا
قاطعا 45.
المشهور عند الحنفية: "هي إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس
القضاء ولو بلا دعوى "46.
45
لسان العرب، ابن منظور، ج 3 ص 239.
46 الدر المختار، الحصفكي، دار الطباعة العامرة - مصر، 1328 هـ، ج 4/ص 369.
22