سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى آل ثاني

سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الأحاديث الواردة في أن اليمين على المدعى عليه، وهي كافية لحل الخصومة وقد ذكرناها سابقا 52، وهنا الشاهد ليس بمدعى عليه.

ولكن بعض أهل العلم ومنهم من المتأخرين يقولون بتحليف الشهود، وعدم سقوط اليمين عنهم إن تطلب الأمر إلى ذلك، فقد روي عن ابن وضاح أنه قال: "أرى لفساد الناس أن يحلف الحاكم الشهود "53، وقد يكون هذا القول لإرادتهم زيادة اليقين وزيادة التثبت، وقد يكون هذا من باب الاحتياط، ويرد على هؤلاء بأنه لم يرد نص على أن الشهود تشرع في حقهم اليمين بل النص جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المنكر، فالشاهد لا علاقة له بذلك، فهو إن كان عدلا، فلا يصح تحليفه لأن القاضي قَبِلَ عدالته وشهادته، فلا يمكن أن يصار إلى تحليفه بدون وجود شبهة تنافي العدالة، فذلك إجحاف وامتهان لحقه، فقد قال سبحانه وتعالى" وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لله " (الطلاق: 2)، والشاهد الأصل فيه العدالة، وأما إذا كان هذا الشاهد غير عدل

بأن ثبت ذلك، فشهادته أصلا غير مقبولة، لنص الآية المتقدمة، والله أعلم. بهذا أخلص إلى القول بسقوط اليمين عن الشاهد للاعتبارات السابقة، والله أعلم بالصواب.

المبحث الثاني: سقوط اليمين في القضايا الجزائية:

المطلب الأول: القضايا الجزائية المتعلقة بحق الله تعالى

لا يسوغ أن يحلف المدعى عليه في حقوق الله -سبحانه عز وجل-المحضة، سواء كانت عبادة الله تعالى كالصلاة والصيام وغيرها من العبادات، أو كانت حدا من الحدود كحد القذف، أو الزنى، و هو قول الإباضية فيما سأذكر رأيهم المطلب الذي يلي هذا المطلب، وأيضا هو منسوب إلى أبي حنيفة فقد قال في بدائع الصنائع: ومنها أن لا يكون المدعى حقا لله - سبحانه وتعالى- خالصا

52 أي الأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرناها سابقا. 53 المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)، دار الفكر - بيروت، دط، دت، عدد الأجزاء: 12،ج 8/ ص 452.

24