سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦فلا يجوز الاستحلاف في الحدود الخالصة حقا لله سبحانه كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، وغيرها؛ لأن الاستحلاف لأجل النكول، ولا يقضى بالنكول في الحدود الخالصة لأنه بدل عند أبي حنيفة" 54.
وقد جاء في منار السبيل: " ولا يمين على منكر ادعي عليه بحق الله تعالى: كالحد بلا خلاف، ولو قذفا، أو تعزيرا، أو عبادة، أو إخراج الصدقة، والكفارة، والنذر لأنه حق الله تعالى"55، والقول بسقوط اليمين هو القول الذي أطمئن لصحته؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات عن المتهم، لقول الرسول-صلى الله عليه وسلم-: "ادرؤوا الحدود بالشبهات "56، فنفهم من هذا الحديث الشريف أن الحدود تدرأ إذا ما اشتبه علينا أمر الإنسان، وكانت هناك احتمالات أنه فعل موجب الحد أم لم يفعل فعن عائشة - رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم -:"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطأ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة"57 ويدلنا هذا الحديث الشريف أنه لو تردد الأمر بين الأمرين، فالخطأ في إيقاع العقوبة على من فعل موجبها أشد خطورة من الخطأ في درء العقوبة عن فاعل موجبها، وبما أن أصل دماء الناس معصومة وأبدانهم محفوظة والدين يسر لم يكن عسيرا، فوجب عدم التحليف.
54
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر علاء الدين الكاساني الحنفي (ت،587)،دار الكتب العلمية، ط 2، 1406 هـ، عدد الأجزاء 7، ج 6 ص 226/ لسان الحكام في معرفة الأحكام، أحمد بن محمد بن محمد أبو الوليد، لسان الدين ابن الشَّحْنَة الثقفي الحلبي (ت: 882 هـ)، البابي الحلبي – القاهرة، ط 2، 1393 هـ - 1973 م، عدد الأجزاء: 1، ج 1 ص 235.
55 منار السبيل في شرح الدليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم: (ت: 1353 هـ)، المحقق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، ط: السابعة 1409 هـ 1989 م، عدد الأجزاء: 2، ج 2/ ص 502
، بتصرف.
56
من حديث عائشة أخرجه البيهقي، ص 338/ج 8،والحاكم، ص 384/ج 4/ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري (ت: 975 هـ)، المحقق: بكري حياني - صفوة السقا، مؤسسة الرسالة، ط 5 1981/ 1401 م، ج 5/ص 309. 57 سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سؤرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (ت: 279 هـ)، تحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط 2: 1395 هـ - 1975 م، عدد الأجزاء: 5، ج 4/ ص 33.
25