سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧والعبادات حق الله تعالى فلا يتدخل فيها المخلوق، فإن أذنب الجاني بترك صلاته أو صيامه، أو غير ذلك فإن الله تعالى رقيبه وحسيبه، وحسابه عند ربه يوم القيامة قال تعالى: " يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ" (الشعراء -88)، فلا يطالب بأداء اليمين فإن اليمين في هذا المحل تسقط. المطلب الثاني: القضايا الجزائية المتعلقة بحق العبد:
هناك خلاف بين أهل العلم في مشروعية اليمين من عدمها في القضايا الجزائية المتعلقة بحق العبد، وهي عقوبات القصاص وغيرها، فبهذا من ادعى على غيره ما يوجب الحد ولم توجد عنده بينة فإن اليمين تسقط عن المدعى عليه فلا يمين عليه وهو قول أصحابنا الإباضية: فلا تجب اليمين في القذف وفيما هو حق الله-عز وجل-وأوجبوها في ادعاء السرقة لأنه بالنكول يجب المال للمدعي، فإن السرقة فيها تعد لحقين وهما حق الله -تبارك وتعالى- وحق العبد وهو سرقة ماله، وعند أبي حنيفة وأكثر الحنفية لا يمين للقاذف، وأوجب اليمين في ذلك والشافعي، وأحمد، فقالوا بأن القذف ليس حقا لله تعالى وحده بل يدخل فيه حق العبد 58.
مالك
وعند بعض الإباضية 59، و الشافعية 60: مشروعية اليمين في القصاص. وأما ما يوجب التعزير، فعند الحنابلة إن كان حقا الله تعالى، فلا يستحلف، وإن كان حقا لآدمي فربما نستحلفه.61
58
بيان الشرع، محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي، مطبعة الألوان الحديثة الوطية، وزارة التراث سلطنة عمان، 1412 هـ- 1991 م، ج 33/ص 93، بتصرف.
القومي
59
والثقافي، جوهر النظام، عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332 هـ)، ط 11، مطبعة الألوان الحديثة، سلطنة عمان، مسقط، 1410 هـ/1989 م، ج 3/ ص 259. الحاوي الكبير، علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت 450 هـ)، ط 1 دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، 1414 هـ - 1994 م، ج 17/ ص 138.
60
61 الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح بن محمد العثيمين: ات: 1421 هـ)، دار ابن
الجوزي
ط الأولى، 1422 - 1428 هـ، عدد الأجزاء: 15، ج 15/ص 475.
26