سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى آل ثاني

سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الفصل الثالث: تصرفات المدعى والمدعى عليه وأثرها في سقوط اليمين:

المبحث الأول: البينة المقدمة قبل أداء اليمين:

المطلب الأول: أثر هذه البينة في سقوط اليمين:

القاعدة

ذكرت فيما سبق أن البينة على المدعي واليمين على المنكر فهذه هي الأساسية، وهي من أشهر قواعد الفقه الإسلامي التي دللنا عليها بالأحاديث النبوية الشريفة، فهي الحجة الواضحة والدليل الجلي، فبما أن المدعي جانبه الأضعف كانت البينة الواضحة واجبة عليه ليتقوى بها في إثبات دعواه فإن قوله قد خالف الظاهر 62، وهذا ما تؤيده قاعدة: "البينة على المدعي" لأن البينة هي أحسم وأقوى في إثبات الحق، لانتفاء التهمة فيها بخلاف اليمين لكونها صادرة من المدعى عليه بشخصه، فيكون متهما لكونه قد يحلف كذبا لينجو من

العقوبة.

فعند الشافعية أنه لو أقام البينة قبل إحلافه وأراد إحلافه بعد إقامتها لم يجز لعدم تأثيرها 63، فإن البينة أقوى من اليمين.

وعلى هذا إن أقام المدعي البينة الواضحة، فإن القاضي يقضي بها لترجح صدقه على كذبه بإحضارها وتسقط اليمين عن المدعى عليه وهذا هو التسلسل المنطقي وهو ما تدل عليه الأحاديث الشريفة منها قول الرسول-صلى الله عليه

62

نعني بالظاهر هنا براءة الذمة أي أن قول المدعي خالف الأصل في براءة ذمة المدعى عليه. 63 الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي و هو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ات: 450 هـ)، المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1419 هـ - 1999 م، عدد الأجزاء: 19، ج 16/ص 314.

27