سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠المطلب الثاني: أمثلة متعلقة بالبينة المقدمة قبل اليمين:
نذكر من هذه الأمثلة ثلاثة وهي:
أولا: إذا كانت البينة حاضرة عند المدعي في مجلس الحكم:
وفي هذه الحالة لا يستحلف المدعى عليه إجماعا عند الأحناف فبوجود البينة تسقط اليمين، والأظهر عند الشافعي جواز إحلاف المدعى عليه مع حضور بينة المدعي، وذلك لجواز أن يتورع المدعى عليه عن أداء اليمين فيعترف؛ لأن الإقرار أقوى من البينة 66، فالإقرار هو سيد الأدلة أقواها 67، و، وقال الحنابلة بأن البينة إن كانت حاضرة في المجلس فليس للمدعي إلا إحداهما أي أنه يخير بين إقامة البينة أو تحليف المدعى عليه 68
ثانيا: البينة حاضرة في المصر أو خارجه، ولكنها ليست حاضرة في مجلس القضاء:
وفي هذه الحالة يرى أبو حنيفة أن البيئة في كونها حجة المدعى كالأصل، واليمين كالخلف عليها؛ لكونها كلام الخصم فلهذا لو أحضر البينة ثم أراد استحلاف المدعى عليه ليس له ذلك، ومع القدرة على الأصل يمنع المصير إلى الخلف 69، وقال أبو يوسف: " يستحلف لأن اليمين حقه بالحديث المعروف وهو
66 الحاوي الكبير، الماوردي، ج 16 ص 315، بتصرف. 67 الجوهرة النيرة، أبو بكر الحدادي الحنفي (ت،800 هـ)، المط بعة الخيرية، ط 1،1322 هـ، عدد الأجزاء 2، ج 2 ص 211/ مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبح، عبد الرحمن أفندي (ت،1078)، دار إحياء التراث العربي، دط، دت، عدد الأجزاء 2،ج 2/ ص 258،
بتصرف.
68 كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور الحنبلي (ت، 1051)، دار الكتب العلمية، عدد الأجزاء 6، ج 6/ ص 240، بتصرف. بدائع الصنائع، الكاساني، ج 6 ص 226، بتصرف.
69
29