سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥المدعى عليه إذا أقر بالحق للمدعي أمام القاضي أي في المحكمة، ثم أنكر بعد ذلك تسقط اليمين عنه، ويحكم بالحق للمدعي؛ لوجود الإقرار السابق من قبل المدعى عليه أمام القضاء، فيلزم به إذ لا يمكن التحايل على القضاء بمناقضته لنفسه؛ ولأن إنكاره بعد إقراره فيه شبهة بغية للتحايل على الحق، وأما إذا أقر بالحق للمدعي في غير مجلس القضاء، أو في غير حضرة القاضي، ثم أنكر بعد ذلك هذا الإقرار أمام القاضي، ففي هذه الحال إما أن يكون للمدعي شهود يشهدون بإقرار المدعى عليه قبل إنكاره، فتسقط اليمين ويحكم بالحق للمدعي في هذه الحال، وإما أن لا يكون للمدعي شهود أو بينة بإقرار المدعى عليه ففي ذلك نظر عند فقهاء المذاهب، ونظر فيما إذا حكم عليه الحاكم بعد إقراره ثم أنكر الحق نذكر منها جاء في الكتاب المصنف نصه:" حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: إذا أقر عند القاضي بشيء ثم أنكر أخذ بإقراره إلا الحد" 85، فلا يحلف بل يؤخذ بإقراره، إلا في الحد فإن الحدود تدرأ بوجود الشبه.
وفي المذهب الحنفي جاء في البحر الرائق: " إذا أقر بالمدعى به ثم أنكر إقراره لا يحلف على إقراره بل على المال "86 أي يحلف على المال.
8611
والمشهور من مذهب المالكية أنه إن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده هذا الإنكار فلا يحلف، ويحكم بالحق للمدعي، وأما إن أقر ولم يحكم عليه بعد، فأنكر بعد ذلك أمام القضاء فلا يحكم عليه بإقراره، فيحلف إذا لم توجد البينة 87، والظاهر من مذهب الشافعية، أنه لو أقر المدعى عليه بالقبض مثلا، ثم
87
85 الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي (ت: 235 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ج 5/ص 13. 86 البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري (ت: 970 هـ)، دار الكتاب الإسلامي، ط 2، دت، عدد الأجزاء: 8،ج 7/ ص 250. منح الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (ت: 1299 هـ)، دار الفكر - بيروت، دط، 1409 هـ/1989 م، عدد الأجزاء: 9،ج 8/ ص 361 362/ مختصر خليل خليل بن إسحاق بن موسى ضياء الدين الجندي المالكي المصري (ت: 776 هـ)، المحقق: أحمد جاد، دار الحديث القاهرة، ط 1: 1426 هـ/2005 مـ، عدد الأجزاء: 1،ج 1/ص 221/ التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله، ت: (897)، دار الفكر 1398 هـ، بيروت، عدد الأجزاء 6، ج 6/ص 136، بتصرف.
34