سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩المطلب الثاني: مشروعية القضاء، وبيان أركانه:
* مشروعية القضاء:
القضاء مشروع وذلك بالنظر إلى عدة أدلة: أولها القرآن الكريم، وثانيها السنة النبوية المطهرة، والقضاء عمل الرسل والأنبياء - عليهم أفضل الصلاة والسلام، من عهد آدم عليه- السلام إلى عهد خاتم الرسل -عليه الصلاة والسلام -، وخير مثال على ذلك رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم -، فكما أن الرسل والأنبياء - عليهم السلام كانوا مأمورين بالدعوة والتبليغ فإنهم مأمورون بالحكم والفصل بين الخصومات والنزاعات، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعيته.
* أدلة القرآن الكريم أولا: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (المائدة: 48)، وقوله تعالى:" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء: 65)، وقوله تعالى: "وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (المائدة: 42)، ويدل على أن القضاء من عمل الرسل عليهم السلام قوله سبحانه وتعالى: " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلُّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ " (ص: 26)، وقوله تعالى وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا" (الأنبياء: 79،78).
6
لقد وضحت الآيات الكريمات أن القضاء والفصل في النزاعات هو مشروع ومحكّم بين الناس، كما تبين ذلك السنة النبوية المشرفة.
8