أثر الإدمان المشروع على العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٩وبعد ما تحدثت
عن حفظ العقل، الآن يجب توضيح معنى حفظ النفس، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، وواجب على كل مسلم أن يحافظ على نفسه من الأمراض و الهلاك، فالمخدرات طريق لمرض الإدمان وطريق للهلاك و متناول الخمر والمخدرات يؤدي لحياته للخطر والهلاك، فمن واجبات المجتمع المسلم الحث على حفظ النفس ووضع طرق لعلاج الإدمان وغيرها من الأمراض التي قد تكون بسبب المخدرات والخمر والمواد الأخرى الضارة بالصحة، وقال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 1، فمن المقاصد الأساسية في الإسلام حفظ النفس، وذلك يكون بالابتعاد عن كل ضار مؤدي إلى التهلكة، فالإدمان يؤدي إلى أضرار اجتماعية ونفسية و جسمية.
فموقف الإسلام من الإدمان المشروع والمخدرات يتمثل في عدة نقاط أساسية، فالله تبارك وتعالى أحل لعباده الطيبات من مأكل ومشرب وغيرها من الأمور الحلال، ولكن حرم عليهم كل خبيث قد يضرهم ويمس بصحتهم، وقد يؤدي إلى الإضرار بصحة العقل والجسد، فشارب الخمر ومتناول والمخدرات لا شك أن الوازع الديني لديه ضعيف، فالمسلم التقي يراقب نفسه فقبل الخوف على نفسه، يجب أن يعلم أن هناك رباً يراقبه ويعلم ما يفعله، وعليه الخوف من ربه ومن عقوبة أكلها وشاربها، وجاء في سنة النبي صل الله عليه وسلم عقوبة هذا، فجاء في سنن الترمذي، " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَفْرِ الخَبَالِ» قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَمَا غَفْرُ الخَبَالِ؟ قَالَ: نَفْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشارب الخمر لا تقبل منه الصلاة (40) صباحاً، ومثل ما قاس أهل العلم المخدرات على الخمر، وأيضاً عقوبة نهر
1
2
سورة البقرة: (195)
الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك كتاب سنن الترمذي (رقم الحديث (1862))، ط (2)، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف وأحمد محمد شاكر (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر)، ج 4، ص (290).
13