أثر الإدمان المشروع على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢١أخرج البخاري في صحيحة: "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ، يَعْنِي الْإِبِلَ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَاكُهُمْ (1) فالرسول صل الله عليه وسلم أجاز التداوي بالمحرمات، فبول الإبل نجس إلا أنه عند الاضطرار جائز.
وأجازت الشريعة الإسلامية تناول الدم والميتة عند الاضطرار، ويقول الله سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (2)، فقال فمن اضطر، أي في حال الاضطرار
يجوز.
القاعدة الفقهية نصت على أن الضرورات تبيح المحظورات.
فالإدمان المشروع يكون بسبب التداوي بالمخدرات المحرمة التي تصدر من الجهات المختصة مثل المراكز الصحية والمستشفيات، فعلى سبيل المثال مريض المرض المزمن مثل مرض الأنيميا المنجلية عندما يصاب بنوبة مرضية شديدة فيذهب إلى المستشفى للعلاج ولا يكون العلاج في أغلب الحالات إلا بالدواء المخدر مثل: الترامال و المورفين، فعندما يأخذ هذي الأدوية على كل نوبة مرض قد يصاب بالإدمان وهذا هو الإدمان المشروع، ولقد سجلت وزارة الصحة بعض الحالات المرضية للإدمان المشروع، فالبعض وصل به الحال أن يتظاهر بالمرض حتى يعطى جرعات من الأدوية المخدرة، وهذا كله يعود للإدمان المشروع.
1) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، رقم الحديث: (5362)، ط 5، تحقيق: د.
مصطفى ديب البغا، (دمشق - دار ابن كثير، دار اليمامة (1414) هـ - (1993) م)، ج 5، ص (2153).
(2) سورة البقرة: الآية رقم (
126
15