أثر الإدمان المشروع على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٤أدلة الأقوال الثلاثة:
أدلة القول الأول: وهم القائلون بعدم جواز التداوي بالمحرمات، وهو قول الجمهور ولقد استدلوا بعدة أدله منها:
(1). وهو ما أخرجه مسلم: «أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ.» (1) فقالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التداوي بالخمر، لأنها ليست بالدواء بل داء مضر، وقد تكون سم مميت، فالرسول صلى الله عليه نهى عن كل مسكر وكل
هي
مسكر خمر.
(2). ما جاء في قول ابن مسعود: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا
حَرَّمَ عَلَيْكُمْ (2)، أي أن الشفاء لا يكون فيما حرمه الله سبحانه وتعالى.
(3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله الله عَن الدَّواءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ" (3) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالترمذي وابن ماجه وأحمد.
(4). واستدلوا أن الله أجاز أكل المحرمات عند الضرورة، ولكن لم يجيزها عند المرض، باعتبار أن المرض شفائه بيد الله سبحانه وتعالى وليس بضروري، فمثلاً انقطاع الشخص في الصحراء ولم يجد إلا خمراً فيجوز له شربه لحفظ النفس، ولكن المرض لا يجوز أن تتداوى بالمحرمات من أجله.
) مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الجامع الصحيح صحيح مسلم» رقم الحديث: 1984، ط 1، المحقق: أحمد بن رفعت بن عثمان حلمي القره حصاري. - محمد عزت بن عثمان الزعفران بوليوي - أبو نعمة الله محمد شكري بن حسن الأنقروي، دار الطباعة العامرة - تركيا (1334) هـ)، ج 6، ص 89.
2) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، رقم الحديث: (5290)، ط 5، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، (دمشق – دار ابن كثير، دار اليمامة (1414) هـ - (1993) م)، ج 5، ص ????. 3) الشوكاني، محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، رقم الحديث: ????، ط 1، حققه، وخرج أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية، (1427) هـ، ج 15، ص (265).
38