أثر الإدمان المشروع على العبادات البوسعيدي، عمر بن عبد العزيز بن هلال

أثر الإدمان المشروع على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٩

قال ابن كثير: "العبادة في اللغة

من الذلة يقال طريق معبد أي مذلل

(1) "

قال ابن القيم: العبادة تجمع أصلين: "غاية الحبّ بغاية الذُّل والخضوع" (2)، فالعبادة معناها

الخضوع والذل، فيجب أن يكون هذا الخضوع لله سبحانه وتعالى.

مفهوم العبادة شرعاً:

العبادة شرعاً هي القيام بكل ما أمرنا الله عز وجل به من أقوال وأفعال وأحكام تشريعية، وترك كل ما نهانا الله سبحانه وتعالى بتركه من أقوال وأفعال، فالعبادة هي خالصه الله سبحانه وتعالى

وحده.

هم

يقول ابن القيم "عبودية: اسم جامع لهذه المراتب الأربع، فأصحابُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ حقًا أصحابها"، وقام بتقسيم العبادة على نحو الآتي وذلك برجوع للآية إياك نعبد فقسمها إلى أربعة

أقسام: "قول القلب هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسوله صل الله عليه وسلم، وقول اللّسان الإخبار عنه بذلك، والدعوة إليه، والذَّبُ. عنه، وتبيين بطلان البدع المخالفة له، والقيام بذكره وتبليغ أوامره، وعمل القلب: كالمحبة له، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، وأعمال الجوارح كالصلاة والجهاد، ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات ومساعدة العاجز، والإحسان إلى الخلق" (3).

وهذا التقسيم يدل على ترابط المعاني فكلها لا تكتمل إلا باكتمال جميع المعاني، فقول القلب مرتبط بقول اللسان، فالقيام بالدعوة والإيمان بالله واليوم الآخر لا يتحقق إلا بإيمان القلب واعتقاده وتفكر فيما خلق الله، وأعمال الجوارح لا تتحقق إلا بعمل القلب، فكلما كان القلب مطمئناً يتحقق العمل بالجوارح مثل الصلاة.

1) الحريقي، حمد بن إبراهيم الحريقي، التوحيد وأثره في حياة المسلم، ط 1، (دار الوطن، الرياض – المملكة العربية السعودية، (1414) هـ - (1993) م)، ج 1، ص (44).

2) ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين في منازل السائرين، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، ط 2، (دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) 1441 هـ)، ج 1، ص (115). 3) ابن القيم، مدارج السالكين، مرجع سابق، ج 1، ص ((153) - (154))

43