أثر الإدمان المشروع على العبادات البوسعيدي، عمر بن عبد العزيز بن هلال

أثر الإدمان المشروع على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إن العبادات وسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فهي صلة بين العبد وربه ولا يستقيم العبد المسلم إلا بفعلها والقيام بها على الوجه الصحيح المطلوب الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى، ومن تركها فإنه قد ضل ويلزم عليه التوبة.

فالصلاة عبادة يتقرب الإنسان بها إلى الله، ومن تركها هلك يقول الله سبحانه وتعالى فيمن ترك صلاته: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلَفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلْقَونَ غَيَّا﴾ (1)، ومعنى الآية أن جاء بعد أمة الرسول صل الله عليه وسلم أمة سيئة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، أي تركوا الصلاة ولم يهتموا بها واتبعوا شهواتهم ورغباتهم، فهؤلاء سوف يلقون غيا أي قيل عقابهم الغي وهو وادي من أودية جهنم والأشد حراً.

وهناك الكثير من الآيات التي تشدد على أهمية الصلاة وحرمة تركها، يقول الله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (2) ويقول الله عز وجل: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (3)، ومن خلال الآيات يتضح لنا أهمية العبادة، والحرص على القيام بها كما شرع لنا.

*

يقول الله عز وجل في محكم كتابه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْحِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (4)، الله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته وطاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهذا ما يستدل من الآية أن الرزق على الله ولكن على الإنسان الخضوع وتذلل لله سبحانه وتعالى وذلك يكون بالعبادة له وعدم الشرك بالله سبحانه

وتعالى.

فالله سبحانه وتعالى قد أمر الناس بعبادته وإطاعة أوامره واجتناب كل ما نهاه عنه الأمور ومن التي نهى عنها الشرع الإدمان المشروع الذي قد يضر بصاحبه، فالإنسان يجب عليه حماية نفسه

1) سورة مريم: الآية رقم 59

وما جاء في معنى الغي: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فسوف يلقون غيا) أي: خسرانا. وقال قتادة: شرا. وقال سفيان الثوري، وشعبة، ومحمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود

(فسوف يلقون غيا قال: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.

(2) سورة الماعون: الآية رقم (4 - 5)

. (3)

سورة المدثر: الآية رقم (42 - 43)

4) سورة الذاريات: الآية رقم 56 - 58

44