مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ١مشوهات الإباضية، نظرة من الداخل والخارج … د. إبراهيم بحاز *
لم تكن الفتنة التي ألمَّت بأمَّة الإسلام في العقد الرابع من عمرها بالهيِّنة، ولا بالتي انتهت آثارها في سنوات وعقود أو قرون، لقد كانت فتنة عميقة في تأثيراتها، طويلة في مداها بل هي بلا مدى، لا تزال تفعل وتحرِّك وتؤثر هنا وهناك… ولا نرى لها نهاية ما دامت السماوات والأرض، ولكن نتوقَّع لها انخفاضا في تأثيرها السلبيِّ وانكماشاً في مفعولها التهديميِّ، وتراجعا عن مستوياتها وأحجامها إلى أدنى.
لقد لاحقت تلك الفتنة مذاهب بعينها ولا تزال، واستفادت منها مذاهب بعينها ولا تزال، وعملت السياسة ضدَّ هذه لحساب تلك، وارتقت ووُثِّقت وقُبلت التي رضيت عنها السياسة، وتقهقرت وجُرِّدت ورُفضت التي غضبت عنها السياسة، وتم هذا في كثير من الأحيان أمام أعين العلم والعلماء، دون أن يكون للعلم والعلماء قول مستقلٌّ أو رأي مخالف معارض… وتوارث الخلفُ عن السلف العداء لهذا المذهب والتنديدَ به، ولتبعيد تلك الفرقة والتشهير بها، وانتهى المسلمون ممزَّقين يرادُ لهم البقاء على التمزُّق، مشتَّتين يُعمل ضدَّهم في الخفاء لتعميق التشتيت، ولكن هيهات.