مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٢

في هذا الخضم من الأمل واليأس، تجاه مستقبل المسلمين ووحدتهم وقوتهم ودورهم الحضاري المنتظر، بل طال انتظاره، يبرز المذهب الإباضي(1) كإحدى نتائج الفتنة العاصفة، والمذاهب في الإسلام كلُّها تنيجة لتلك الفتنة، إمَّا مباشرة أو بشكل غير مباشر، وهو من المذاهب التي كانت الفتنة عليها ولم تكن لها، وعملت السياسة على تشويهه ليس لأنَّها تعرفه أو تعرف أصوله، وإنما العكس تماماً، فهي لا تعرفه ولا تعرف جذوره، كما لم يعرف الكثير من العلماء حقيقته، جهلوا الكثير عنه، وعملت الإباضية بفلسفتها، على ترك الناس ساستهم وعلمائهم وعوامَّهم، وشأنهم فيما يقولون عن الإباضية، ابتداءً من التسمية، فالتصنيف إلى كتلة الخوارج، فالتقوُّل في أصول عقائد الإباضية وفروعها، فالتاريخ لها بما اتفق، خبط عشواء قد تصيب، ولكنها في الغالب غير صائبة.

إنَّ الإباضية منذ نشأتهم كانت مظلومة مقهورة، التجأت إلى التقية والكتمان، فلم تلتفت كثيرا إلى ما يقال عنها في بداية أمرها، ولكن مع تقدُّم الأيام بدأت تشعر بالضيق والاختناق ممَّا نسج حولها من افتراءات شوَّهت صورتها لا لسبب إلاَّ لأنَّ هذا المذهب كان محسوباً في المعارضة، والمعارضة في الفكر السياسي عند المسلمين، ولا أقول في الإسلام، لا تعني إلاَّ التمرد والخروج عن السلطان، بل ربما الخروج عن الدين.

سأتناول في هذا البحث عدداً من المشوِّهات التي أصابت المذهب الإباضي منذ نشأته الأولى وعبر مراحله المختلفة، ويمكن إجمالها فيما يلي:

1. التقية والكتمان.

2. الخوارج النشأة والفكر السياسي.

3. المعتزلة وممارستهم السياسة.

4. كتب الفرق والملل والنحل.

5. كتب الجغرافيين والرحَّالة (البلدانيون).

المشوّه الأول: التقية والكتمان(2) :

من المعروف أنَّ الإباضية تقسِّم الإمامة إلى أربعة أنواع تُعرف عندها بمسالك الدين(3) وهي: الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان.

٢ / ٣٠