مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٣

لقد التجأ الإباضية إلى الكتمان منذ بداية المذهب في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وذلك لحماية أرواحهم والمحافظة على اتجاههم، ليس من سلطة السلطان فحسب، وإنما أيضاً من الخوارج الغلاة الذين اعتبروا الإباضية قعدة وكأنهم يريدون بذلك أنهم خونة بمصطلحنا السياسي المعاصر، خانوا القضية لأنَّهم لم يخرجوا معهم للاستعراض ومقاتلة الأمويين وولاتهم ومن والاهم.

إنَّ هذا الكتمان، اتَّقى به الإباضية الضرر الذي أحاط بهم ابتداءً من إمامهم جابر بن زيد الأزدي رضي الله عنه (ت 93 هـ)، فهو أوَّل من مارس التقيَّة ووضع أساسها، وتعتبر إمامته إمامة كتمان، ثم مارسها من جاء بعده من أئمة الإباضية الذين خلفوه في الإمامة كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه (ت 150 هـ) والربيع بن حبيب الأزدي رضي الله عنه (ت 170 هـ)، كما مارستها الرعية الإباضية في البصرة وبلاد العرب والمغرب حيثما وجدوا تحت سلطانٍ وُصف بالجور.

ويجد الإباضية أنفسهم غير محتاجين للتقية إذا عاشوا إمامة الظهور كدولة آل الجلندى وما أعقبها من الدول في عُمان في العصور الوسطى إلى الحديثة، وكدولة الرستميين في المغرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة (8-9 م)، أو عند إعلان إمامة الدفاع أو الشراء.

وهكذا نلاحظ أنَّ الكتمان هو الغالب على إباضية المغرب بل إنَّّه هو الغالب على الإباضية جميعها، لأنَّ الإباضيَّ إذا خرج من حدود دولة الظهور اضطرَّ إلى ممارسة التقيَّة ما دام في دولة الإسلام لأنَّه بتقيته تلك يتَّقي السلطة وعيونها والمذاهب المعادية لمذهبه.

ولا شكَّ أنَّ هذه التقية، قد خدمت الإباضية أيما خدمة، ووفَّرت لها كثيراً من الطمأنينة والأمن، ومارس تجَّارها نشاطهم، واحتكُّوا بغيرهم في المشرق والمغرب، فكانوا إباضية في المذهب حقيقة، وغير إباضية تقية.

٣ / ٣٠