مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٢٢أولا: لقد خرج الإباضية من التقية والكتمان، ولم تعد تمارسها، بل هي جادَّة في نشر تراثها وإقامة الملتقيات للتعريف بكنوزها، فهل يقابل هذه الجدية من جانب الإباضية جدِّية العلماء والأكادميين منهم بخاصَّة في جميع المذاهب وجميع التخصُّصات لقراءة التراث الإباضي - ولا أقول إعادة قراءته، لأنَّه لم يقرأ بعد بما فيه الكفاية - قراءته قراءة جدية متأنية، ترفعه إلى ما يجب أن يكون عليه من الثقة والرفعة جنباً إلى جنب مع تراث جميع المذاهب الأخرى دون إقصاء.
ثانيا: هل أدرك العلماء، والأكاديميون منهم بخاصَّة، أنَّ كتب الملل والنحل وكتب الجغرافيا والرحلات وكثيراً من كتب التاريخ لا تعطي الحقائق عن الإباضية، بل إنَّها تشوِّه الإباضية وتنسبُ لها ما ليس منها، لذلك لزم الأمر العودة إلى مصادر المذهب تماماً مثلما يُتعامل مع المذاهب الأخرى عند التطرق، إليها فمن غير المعقول أن تؤخذ آراء الحنفية من كتب الشافعية أو العكس، فلِمَ تؤخذ آراء الإباضية من كتب غير إباضية؟
ثالثا: على العلماء جميعهم أن يتجرَّدوا للعلم دون تعصُّب مذهبي، ولكن بأكثر شجاعة، حتى يضيِّقوا شقَّة الخلاف بين المذاهب، بالتركيز على ما يجمعها، وإيجاد المبررات الفقهية فيما بينها من خلاف، فالمذاهب الإسلامية التي كتب الله لها البقاء إلى أيامنا هذه تمثل بمجموعها الفكر الإسلاميَّ الدافق والدائم، فلا بد لها إذن من المعرفة والتعارف والاعتراف فيما بينها.
المصادر والمراجع:
· إبراهيم بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، نشر جمعية التراث القرارة 1999م.
· إبراهيم بحَّاز (الدكتور): الميزابيون المعتزلة، مقال بمجلة الحياة نشر جمعية التراث، المطبعة العربية، غرداية، عدد 1، 1991م.
· ابن حزم علي بن سعيد (ت 456هـ/ 1063م) الفصل في الملل والهواء والنحل، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1975.