مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٢١

من المعروف أنَّ الجغرافيين كانوا يبحثون عن النوادر والغرائب والعجائب(28)، لذلك وجدوا فيما وصلهم عن الإباضية مادَّة لكتبهم اقتنوها ولم يَلتفتوا إلى صحَّتها كثيراً أو قليلاً، لأنَّها في قوم هم من الخوارج، مع ما ترسَّب عن الخوارج الغلاة والنكار في الذاكرة الجماعية للأمة الإسلامية من سلبيات.

ولا نعدم في الحقيقة إيجابيات ذكرها هؤلاء الجغرافيون والرحالة عن الإباضية، إلاَّ أنَّها لا تمسُّ الدين وإنما تتجه إلى العادات والتقاليد ثم سرعان ما يغطيها، على قلَّتها، ذكر حشد من السلبيات تمس جوانب عديدة من الفقه الإباضي كصلاة الجمعة، والوضوء، والتيمم، والدفن وغيرها من هذه الفروع، يؤتى بها لحشد الكتاب بالغرائب ولتغطية الوجه الإيجابي للإباضية إذا اظطر الجغرافيُّ للتطرق إليه.

إنَّ الكتابات الجغرافية، قد شوَّهت الإباضية، بطريقتها الخاصَّة، وتركت من يقرأها يأخذ صورة قاتمة عن هذا المذهب في مجتمعاتهم بالمشرق والمغرب، وقد لاحظ أحد الكتَّاب المعاصرين ذلك لما اطَّلع على ما قاله ابن بطوطة عن أهل عُمان فقال ملاحظاً: "…ليس أكثر من تعليقات اعتمد فيها على خليط من الإشاعات والحكايات التي كان يسمعها المؤلِّف من العامة خلال تجواله في أسواق وطرقات البلاد"(29).

خلاصة القول، إنَّ هذه المشوِّهات التي عملت على زحزحة مذهب الإباضية عن مسرح الأحداث في العصور الوسطى وردحاً من الزمن بعد تلك العصور هي في طريقها إلى الزوال ولا شكَّ، ولكن لا يتأتَّى ذلك إلاَّ بمجموعة من الملاحظات:

٢١ / ٣٠