تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وقال بعضهم: ليس هو على العرش، بل مجاوز للعرش واختلفوا هل مجاوزته ببعد متناه؟ وبغير متناه؟ ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم، ثم اختلفوا هل متناه من الجهات كلها أو من جهة؟ من تحت فقط؟ أو ليس متناهيا؟ بل هو غير متناه في جميع الجهات؟ وقالوا: تحل الحوادث في ذاته
تعالى، وزعموا أنه إنما يقدر على الحوادث الحالة فيه دون الخارجة عن ذاته، ويجب على الله أن الاستدلال، وأن النبوة والرسالة صفتان قائمتان بذات الرسول،
منه
يكون أول خلقه حيا يصح سوى الوحي، وسوى كلام الله بالتبليغ وسوى المعجزة والعصمة وصاحب تلك الصفات رسول، اتصافه بها من غير إرسال ويجب على الله إرساله ولا يجوز إرسال غير الرسول، وهو حينئذ
بسبب
إذا أرسل رسول، فكل مرسل رسول بلا عكس كلي، ويجوز عزل المرسل عن كونه مرسلا دون الرسول، فإنه لا يتصور عزله عن كونه لا رسولا وليس من الحكمة رسول واحد، بل لا بد من تعدده، وجوزوا إمامين في عصر، واحد كعلي ومعاوية، إلا أن إمامة علي على وفق السنة، بخلاف إمامة معاوية، لكن يجب على رعيته طاعته وقالوا: الإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر، حين قال تعالى لهم ألستُ بربِّكم قالوا بلى (الأعراف: ???)، وهو باق في الكل، على السوية، إلا المرتدين، وإيمان المنافقين كإيمان الأنبياء، لاستواء الجميع في ذلك الإيمان والكلمتان ليستا بإيمان، إلا بعد الردة، وكل هؤلاء من المرجئة عندنا، ومنهم الأشاعرة أيضا، وهم وإن فروا من المرجئة ونزهوا لا محيد لهم، لأنهم كما علمت في كثير من المسائل يستون من مذاهبهم، وإن حصل
أنفسهم عنهم، لهم في بعضها تهذيب وتقبيح، وعلى ذلك درج صاحب كشف الغمة، ثم لا يخفى عليك إن أتقنت ما أسلفناه في كتابنا ما هو معتقدهم، فلا معنى لإعادته ولو إجمالا، ولا يذهب عليك المشبهة المصرحين بالتجسيم والمصرحين بالتشبيه على حقيقة التشبيه مشركون دون القائلين به لا على حقيقة التشبيه، فإن هؤلاء منافقون، فإن اللازم للمذهب، ليس بمذهب على الأصح. (?)
1_ هذا قول الهيصمية، أصحاب محمد بن الهيصم، شيخ الفرقة الهيصمية، انظر: الأزكوي، كشف الغمة، ص266.
??