تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الرابعة: النجدات:: بنو نجدة بن عامر النجدي، منهم " العاذرية، الذين عذروا الناس بالجهالات في الفروع، وذلك أن نجدة وجه ابنه " مع جيش لأهل القطيف، فقتلوهم، وأسروا نسائهم ونكحوهن قبل القسمة، وأكلوا من الغنيمة قبلها أيضا، فلما رجعوا إلى نجدة أخبروه بما فعلوا، فقال لهم: يسعكم ما فعلتم، فقالوا له: ألم تعلم أنه لا يسعنا فعذرهم لجهالتهم، فاختلف أصحابه بعد ذلك،
فمنهم من تابعه.
وقالوا: الدين أمران، أحدهما معرفة الله ورسوله وتحريم دماء المسلمين، أي الموافقين لهم، والإقرار بما جاء به الرسول جملة، فهذا لا يعذر فيه الجاهل.
والثاني: ما سوى ذاك، والجاهل له معذور، فهؤلاء منهم سموا عاذرية.
وقالت النجدات كلها لا حاجة للناس إلى الإمام بل الواجب عليهم رعاية التصفية فيما بينهم، ويجوز لهم نصبه، بمعنى أن تلك الرعية لا تتم إلا بإمام يحملهم عليها، ووافقوا الأزارقة في التكفير، وخالفوهم في البقية. (?)
_النجدات، أو النجدية، وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، نقموا على نافع بن الأزرق بدعته وضلالته، انتحلوا الهجرة، وبرئوا ممن لا يتبع دينهم ويعرفه من أهل القبلة، فاستحلوا منهم استعراضهم بالسيف وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، انظر: القلهاتي، الكشف والبيان، ج 2 ص 429. 2_الحنفي، نجدة بن عامر بن عبدالله بن سيار (ت69هـ)، كان نجدة مع نافع بن الأزرق، ففارقه مع قوم فارقوه لتبرئه من القعدة، وامتحانه من هاجر إليه بايعه قومه سنة 66 هـ وهو ابن ثلاثين سنة، استحل دماء أهل القبلة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى بن داود (ت) ???هـ)، أنساب الأشراف، تح سهيل زكار ورياض الزركلي، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1417هـ - 1996م، ج 2 ص 432. _ابنه، المطرح بن نجدة بن عامر الحنفي قتله جماعة من عبدالقيس بالثوير، قتل هو وجماعة من أصحابه، انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4 ص 201-203.
4_القطيف، مدينة تابعة لإقليم البحرين سابقا، يقال أن تسميتها نسبة إلى قلعة بناها أردشير بن بابك مؤسس الدولة الساسانية، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 4 ص 378.
94