تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص525 إلى آخره) الجابري، أشرف بن سالم بن خلفان

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٥١

المقصد الحادي عشر: اختلف الناس في نفوذ الوعيد على ثلاثة، مذاهب الأول: أنَ الوعيد الوارد في الكتب الإلهية، إنما جاء للتخويف فقط، لا لفعل الإيلام، وهو قول الباطنية، واحتجوا بقوله تعالى: {ذَلِكَ يُخوّف الله

به عباده (الزمر: 16)، ولا يخفى فساده، فإن التخويف المذكور في الآية، إنما هو في الدنيا، ويقع المخوف به في الآخرة، وبأن الحليم أرحم الراحمين، كيف يعذب حيوانا ضعيفا، وغايته أنه بمعصيته إنما قصر في حق نفسه، لاستحالة أن يكون الله تعالى نفع في عمل أحد، أو ضرر به، وأيضا فالأفعال كلها واقعة بإرادته تعالى وخلقه لا أثر للعبد في شيء منها، وهذا الكلام منهم مبني على التحسين العقلي، وهو باطل، وعلى طلب الاطلاع على سر القدرة، وهو مما نهينا عن الغوص فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا"، والله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا علم لنا بشيء إلا أن يعلمنا الله سبحانه بفضله.

الباطنية، ظهرت هذه الفرقة في القرن الثاني الهجري، ونشطت في القرن الرابع الهجري، ظهرت في زمن المأمون ونشطت في زمن المعتصم، مؤسسها هو ميمون الديصاني المعروف بالقداح، ولها عدة أسماء كالقرمطية، والبابكية، والخرمية، وغيرها من الأسماء، انظر: البغدادي، عبدالقاهر بن طاهر التميمي (ت 429هـ)، الفرق بين الفرق، ت: محمد عثمان الخشت، مكتبة ابن سينا، القاهرة، 1425هـ، ص 281 - 285.

أخرجه:

معوض،

ابن عدي، عبدالله بن عدي الجرجاني (ت 365هـ)، الكامل في ضعفاء الرجال، تح: عادل أحمد عبدالموجود- علي محمد الكتب العلمية، ط 1، 1418هـ - 1997م، ج 8 ص 264. الطبراني، سليمان بن أحمد اللخمي الشامت 360 هـ)، المعجم الكبير، تح: حمدي عبدالمجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، ط 1، 1415 هـ - 1994م، رقم 1427.

البيهقي، أحمد بن الحسين الخرساني (ت 458هـ)، السنن الكبرى (القضاء والقدر) حديث رقم 444، تح: محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 3، 1424هـ - 2003م.

21