تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٣منه
الخصوص، وأيضا أنه أريد به الحث على التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقنطوا
بمواقعة الذنب من رحمة الله حتى يصدهم ذلك عن التوبة، ويدل عليه قوله: {وأنيبوا إلى رَبِّكُم وأسلموا له (الزمر: 54) الآية. الثالث: أن العذاب ثابت حسن في حق الكافرين، وعصاة المؤمنين عندنا وعند الأشاعرة والمعتزلة، غير أن حسنه عندهم من جهة العقل، وعند غيرهم من جهة الشرع على ما عرفت، قبل ولا يخفى عليك الخلاف السابق في المذهب وبالجملة فالناس ضربان: مقر، وجاحد، فالجاحد مخلد في النار بالإجماع، والمقر ضربان محفوظ من المعاصي عمره، وغير محفوظ، والأول: في الجنة بالإجماع، والثاني: صاحب صغائر، أو صاحبها، وصاحب كبائر تائب منها، وغير تائب، والأولان أيضا في الجنة بالإجماع، والثالث: في المشقة عند الأشاعرة: وهو الذي لا يخلد في النار، إن دخلها بعدلها، وعندنا وعند المعتزلة مقطوع به من أهل النار مخلدا فيها، وفي كلام الإمام أبي يعقوب ما يطمع للمتمادي إن خرمته المنية، فانظر الدليل، ونحن عرضنا فيما هو مشهور به، وعلمه مفصل في الكتاب والسنة، وكتب علماء الأمة، فتدبر ذلك والله هو الموفق إلى
الصواب.
المعتزلة، اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في أوائل القرن الثاني، وسلكت منهجا عقليا متطرفا في بحث العقائد الإسلامية، وهم أصحاب واصل بن عطاء الذي اعتزل عن مجلس الحسن البصري، تميزت بتقديم العقل على النقل،، انظر: ابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت 681هـ)، وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان، ت: إحسان عباس، دار صادر، بيروت،
ط 1، 1994م، ج 2 ص 71.
الوارجلاني، يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني، و 500هـ)، و (ت 570هـ)، علم من أشهر علماء الإباضية بالمغرب، ولد بسدراته من قرى وارجلان من أشهر مؤلفاته الدليل والبرهان في أصول الدين وعلم الكلام، و (العدل والإنصاف في أصول الفقه، انظر: محمد ناصر، معجم أعلام الإباضية قسم المغرب الإسلامي، جمعية التراث، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1421هـ - ????م، ج 2 ص 483481.
43