تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص525 إلى آخره) الجابري، أشرف بن سالم بن خلفان

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الضميري من الآخرين في استحالة كونهما مخلوقتين في وقتنا هذا بدليل العقل، وأبو هاشم بدليل

النقل، إذ ليس عنده للعقل دلالة على ذلك.

قال عباد: إن وجدتا، فإما في عالم الأفلاك أو العناصر، أو في عالم آخر، والأقسام الثلاثة باطلة، أما الأول: فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام، فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدة، وهما على الوجه الذي يثبتونه، من قبيل ما يكون ويفسد، أي من قبيل الكون والفساد، وأما الثاني: فلأنه قول بالتناسخ، لأن النفوس تعلقت حينئذ بأبدان موجودة في العناصر، بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به، وقد أبطل أيضا بدليله كما مر، وأما الثالث: فلأن الفلك بسيط، وشكله كروي، فلو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا، فيفرض بينهما خلاء، سواء تباينا أو تماسا، وأنه محال، وأنت خبير بأن هذا دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا، لا لمن ينكر وجودهما في الحال فقط، وأجاب الأولون: بأنا لا نسلم امتناع الخرق والالتئام على الأفلاك، ودليله مذكور في المواقف، ولأنا لا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ، وإنما يكون كذلك، لو قلنا بإعادتها في أبدان أخرى، وبأنا لا نسلم استحالة وجود عالم آخر، وقد مر دليله.

الضمري، عباد بن سليمان (ت 250هـ)، أحد رجال الطبقة السابعة من المعتزلة ذكره ابن المرتضى في (طبقات المعتزلة) ص ?? وقال عنه: (وله كتب معروفة، وبلغ مبلغا عظيما، وكان من أصحاب الفوطي، وله كتاب يسمى الأبواب نقضه أبو هاشم)، انظر: عبدالقاهر البغدادي الفرق بين الفرق، ص 161.

2 أبو هاشم عبدالسلام بن محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي المعتزلي، وابن شيخ المعتزلة، (و247 هـ) في البصرة، كان وأبوه من كبار المعتزلة ولهما مقالات على مذهب الإعتزال (ت???هـ). في بغداد، انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج ? ص ???.

كذا في المخطوطة (ب) كتبت (كوري)، ولعل الصواب ما أثبتناه (كروي).