تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٦واحتج أبو هاشم بوجهين: الأول: قوله تعالى في وصف الجنة: ا (الرعد: 35)، أي مأكولها دائم، مع قوله تعالى: كلُّ شَيء هَالكٌ إِلا وَجهَه} (القصص:??)، فلو كانت الجنة مخلوقة، وجب إهلاك أكلها، لاندراجه فيما حكم عليه بالهلاك، فلم يكن دائما، وهو مطلوب بالآية الأولى، فتعين أنها ليست مخلوقة الآن، فكذا النار.
الجواب: أن أكلها دائم على البدل، بمعنى أنه كلما فني منه شيء جيء ببدله، فإن دوام أكل بعينه غير متصور، لأنه إذا أكل فقد فني، ودوام أكله على سبيل البدل لا ينافي هلاكه. ونقول المراد بهلاك كل شيء: أنه هالك في حد ذاته، فضعف الوجود المكاني، فالتحق بالهلاك المعدوم، ونقول: أن الجنة والنار تقدمان بتفريق أجزائهما دون إعدامهما، ثم تعادان بجميعهما، وذاك كاف في هلاكهما، فتكونان دائمتين ذاتا هالكتين صورة في آن واحد والثاني: قوله تعالى في وصف الجنة أيضا عرضها السَّماوات والأرضُ آل عمران: ???) ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السموات والأرض، لامتناع تداخل الأجسام.
والجواب: إن المراد أن عرضها كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون عرضها هو عرضها، لا حال البقاء، ولا بعد الفناء، إذ يمتنع قيام عرض واحد بشخصين، بمحلين موجودين معا، أو أحدهما
46