تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٦١وأنت خبير: بأن الخلاف بيننا وبينه لفظي، على ما مر، فإنه يسميه فاسقا ويثبت الواسطة، ونحن: لا نقول بها، بل إنه كافر كفر نفاق، فإنا ندين بأن منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وبأن المنافقين ليسوا بمؤمنين ولا بمشركين وبأن المشركين ليسوا بمؤمنين ولا بمنافقين، وبأن المؤمنين ليسوا بمشركين ولا بمنافقين، ومن سمى كل واحد منهم باسم صاحبه فقد كفر، وبأن لا منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، فقال الحسن عند ذلك: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة، ويلقبون بالقدرية لما عرفت، وقالوا هم أن من يقول بالقدر خيره وشره أنه من الله، أولى باسم القدرية منا، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: "القدرية مجوس هذه الأمة". وقوله: "خصماء الله في القدر"، ولا خصومة للقائل بالتفويض ولقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، لقولهم بوجوب الصلاح والإصلاح، ونفي زيادة الصفات على الذات على ما عرفت وبأن القدم أخص وصف لله، لا يشاركه فيه غيره، وبأن كلامه، محدث، وبأنه لا يرى مطلقا، وبأن الحسن والقبح عقليان، وبوجوب رعاية الحكمة والمصلحة في أفعاله سبحانه وبوجوب الثواب والعقاب عقلا، ثم بعد اتفاقهم على ذلك، افترقوا على عشرين فرقة، كل واحدة تكفر الأخرى وتفسقها. الأولى منهم: الواصلية القائلون باستناد أفعالهم إلى قدرهم، وبامتناع إضافة الشر إلى الله تعالى، وبالمنزلة بين المنزلتين، وبتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه، وبتجويز أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا،
القدرية، فرقة كلامية تنتسب إلى الإسلام، تعد من أول الفرق الإسلامية، ظهرت في بداية عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، أول من أسسها غيلان القدري الدمشقي، يقولون بأن الله لم يخلق أفعال العباد، وزعموا أن الإنسان قدر فعله بنفسه، انظر: عبدالقاهر البغدادي الفرق بين الفرق، ص 39 - 40.
2 أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275هـ)، سنن ابي داود، كتاب السنة، باب في القدر، رقم الحديث 4691، تح محمد مجي الدين المكتبة العصرية، دط، دت، ج 4، ص ???، وللحديث تتمة (إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم). البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي الخرساني (ت458هـ)، السنن الكبرى، حديث رقم ?????، ج??ص???. الواصلية، فرقة من فرق المعتزلة، وهم أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال (ت ???هـ)، وأهم القواعد التي تقوم عليها هذه الفرقة: القول بالقدر، وهو أن العبد هو الفاعل للخير والشر والإيمان والكفر، والقول بالمنزبة بين المنزلتين، أي أن صاحب
الكبيرة في منزلة بين الكفر والإيمان انظر: عبد القاهر البغدادي الفرق بين الفرق، ص???.
10