تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٦٣الجهمية، وقالوا: إن حركات أهل الجنة ضرورية، مخلوقة لله سبحانه، إذ لو كانت مخلوقة لهم، لكانوا مكلفين، ولا تكليف في الآخرة، وأن أهل الخلدين تنقطع، حركاتهم، ويصيرون إلى جمود دائم، وسكون، ويجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة، والآلام لأهل النار، وإنما ارتكب هذا لأنه التزم في حدوث العالم، أنه لا فرق بين حوادث لا أول لها، وحوادث لا آخر لها، وقيل: أنه قدري الأولى، وجهمي الآخرة، وأن صفات الله عين ذاته، سوى الإرادة، فإنها عندهم حادثة لا في محل، وبعض كلامه لا في محل، وهو قوله: كُن (يس: ??)، وبعضه في محل: وهو الأمر والنهي، ونحوهما وبأن إرادته غير المراد، وأن الحجة لا تقوم فيمن غاب الا بخبر عشرين، وفيهم واحد أو أكثر من أهل الجنة، ولأنه لا تخلو الأرض من أولياء الله، وهم معصومون.
الرابعة: النظامية"، أصحاب إبراهيم بن سيار النظام"، وهو من شياطين المعتزلة، طالع الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة قالوا لن يقدر الله على أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا أن يزيد في الآخرة، أو ينقص من ثواب أو عقاب، وغاية تنزيهه عن القبائح، لا يكون إلا بسلب قدرته عليها، فهم في ذلك كمن فرّ من المطر إلى الميزاب، وكونه مريدا لفعله، أنه خالقه على وفق علمه ومريدا لفعل العبد، أنه أمر به، وأن الإنسان هو الروح، والبدن، أخذ هذا
الجهمية أو المعطلة، إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، وهي ذات مفاهيم وآراء عقدية في مفهوم الإيمان وفي صفات الله تعالى وأسمائه وصفاته ترجع في نسبتها إلى جهم بن صفوان الترمذي (ت???هـ)، قالوا بأن العبد مجبور على أفعاله، ولا قدرة له، ولا اختيار انظر أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1 ص 86-8
2 النظامية، فرقة من فرق، المعتزلة ينسبون لإبراهيم بن سيار النظام (ت 243هـ)، خالفوا المعتزلة في بعض المسائل، مثل قولهم في القدر بأن الله لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي، وليست هي مقدورة للبارئ، تعالى وقالوا بأن الإجماع ليس حجة في
الأحكام الشرعية وكذلك القياس، وإنما الحجة في الإمام المعصوم انظر الشهرستاني الملل والنحل، ج 1 ص 53. النظام، إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، (و 160-185هـ) في البصرة، شيخ المعتزلة، صاحب التصانيف، أبو إسحاق، مولى آل الحارث بن عباد الضبعي البصري، تكلم في القدر، وكان يقول: إن الله لا يقدر على الظلم والشر، وصرح بأن الله لا يقدر على إخراج أحد من جهنم، من مصنفاته كتاب (الطفرة)، وكتاب (الجوهر والأعراض)، (ت223هـ) مات في خلافة المعتصم أو الواثق، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 10 ص 542.
53