تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومن مذهبهم: أن الله لا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل ولا قادر، ولا عاجز، وكذا في الصفات، وذلك أن الإثبات الحقيقي، يقتضى المشاركة بينه وبين الموجودات، وهو: تشبيه،
جميع
مي
والنفي المطلق يقتضي مشاركته للمعدومات، وهو تعطيل، بل هو واجب هذه الصفات، وأنَ المتضادات وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة فقالوا: أنه تعالى أبدع بالأمر العقل التام، ويتوسطه النفس: التي ه ليست تامة فاشتاقت إلى العقل التام مستفيضة منه، فاحتاجت إلى الحركة، ومن نقصان إلى الكمال، ولم تتم الحركة إلا بآلتها فحدثت الأجرام الفلكية، وتحركت حركة دورية، بتدبير النفس، فحدثت بتوسطها الطبائع البسيطة العضوية. وبتوسط البسائط: حدثت المركبات من المعدن، والنبات، وأنواع الحيوانات، وأفضلها الإنسان، لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه، ولاتصاله بالعالم العلوي، وحيث كان العالم العلوي مشتملا على عقل كامل كلي، ونفس ناقصة كلية يكون مصدرا للكائنات، وجب أن يكون في العالم السفلي عقل كامل، يكون وسيلة إلى النجاة، وهو الرسول الناطق. ونفس ناقصة: يكون نسبتها إلى الناطق، في تعريف طرق النجاة، نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول، فيما يرجع إلى إيجاد الكائنات، وهي: الإمام، الذي هو وه الناطق، وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل والنفس، كذلك النفوس إلى النجاة، بتحريك الناطق والوصي، وعلى هذا في كل عصر، وزمان هذا ما كان عليه قدماؤهم، وحين ما ظهر الحسن بن محمد الصباح (جدد الدعوة، على أنه الحجة التي تؤدي عن الإمام، الذي لا يجوز خلو الزمان عنه ما ظهر، وحاصل كلام ما لا يقوم في الاحتياج إلى المعلم، ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم، والخواص عن النظر في الكتب المتقدمة، كي لا يطلع على فضائحهم، ثم أنهم تفلسفوا، ولم يزالوا مستهزئين بالنواميس الدينية والأمور الشرعية، وتحصنوا بالحصون، وكثرت شوكتهم
الصباح، الحسن بن محمد الصباح، و 430هـ) بالري، ويذكر بعض المؤرخين أنه ولد في قم معقل الشيعة الإثنى عشرية، ونشأ شيعيه، ثم اتخذ الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة، (ت518هـ) في الألموت، من غير سلسل لأنه كان قد أقدم على قتل ولديه أثناء حياته، انظر: ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج 4 ص 411.
نشأة
??