تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٩٣وكانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم، حتى تمادى بهم الزمان، فاختلفوا وتشعب متأخروهم: إلى معتزلة، وإلى إخبارية يعتقدون ظاهر ما وردت به الأخبار المتشابهة، وهؤلاء ينقسمون إلى متشابهة، يجرون المتشابهات على أن المراد بها خلو ظواهرها وإلى سلفية يعتقدون أن ما أراد بها حق بلا
تشبيه، بل تفويض وإلى ملتحقة بالفرق الضالة فهذه جملة فرق الشيعة.
الفرقة الثالثة من الكبار: المرجئة:
لقبوا بذلك لأنهم يرجون العمل على النية، والاعتقاد، وقيل لغير ذلك، وهم خمس فرق:
الأولى اليونسية: أتباع يونس النميري، قالوا: الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له، والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات، فهو مؤمن، ولا يضر معها ترك الطاعات، وارتكاب المعاصي، ولا يعاقب عليها، وإبليس كان عارفا بالله، وإنما كفر باستكباره، وترك الخضوع الله تعالى. الثانية: العبيدية: أتباع عبيد المكذب، زادوا على الأولى، أن علم الله سبحانه لم يزل شيئا غير ذاته تعالى، وكذا سائر، صفاته وأنه على صورة الانسان. (?)
1_اليونسية، أصحاب يونس بن عون النميري زعموا كذلك أن من اجتمعت فيه خصال المعرفة والمحبة الله، وترك الاستكبار عليه، فهو مؤمن وما سوى ذلك من الطاعة فليس من الإيمان، ولا يضر تركها حقيقة، الإيمان والمؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه ومحبته لا بعمله وطاعته، انظر الشهرستاني الملل والنحل، ج 1 ص 140.
2_النميري، يونس بن عون النميري إليه تنسب الفرقة الونسية من فرق المرجئة، قال: الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان، وأن إبليس كان عارفا بالله وحده، غير أنه كفر باستكباره عليه اتظر: فخرالدين الرازي، محمد بن عمر بن الحسن (ت606هـ)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ت: علي سامي النشار، دط، دت، دار الكتب العلمية، بيروت، ص75. _العبيدية، أصحاب عبيد المكتئب، وقيل: المكذب، قالوا: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وإنّ العبد إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام واجترح من السيئات انظر الشهرستاني الملل والنحلل، ج 1 ص 163. _المكذب، عبيد المكذب، وقيل: المكتئب، شيخ الفرقة العبيدية، كان من موالي ضبة، وقد عاصر أبا حنيفة، زعم أن علم تعالى لم يزل شيئا غيره، وأن كلامه لم يزل شيئا، غيره انظر الشهرستاني الملل والنحل، ج 1 ص 163.
:
??