الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على سيد
المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فيعد المذهب الإباضي أول المذاهب ظهورا بين المذاهب الإسلامية له منهجه الفقهي ونظرته السياسية الخاصة، وقواعده الراسخة التي سار عليها منذ تشكل ملامحه، وانتشار مبادئه في القرن الأول الهجري، وقد ساعد على بقائه إلى عصرنا عدة عوامل منها مرونته مع الواقع المحيط به وتأقلمه مع الظروف التي تتحتم عليه، حيث شكل تعامله مع الواقع ما عرف بعد ذلك (بمسالك الدين).
وتعد هذه المسالك التي سار عليها المذهب الإباضي في مختلف العصور نهجا سياسيا خاصا الدعوة الإباضية ومبادءها من الاندثار والذوبان في الدعوات الأخرى، رغم ما واجهته من اضطهاد سياسي من بعض الحكومات التي مرت على العالم الإسلامي وصل في بعض الأحيان إلى الحروب والقتل والإبادات الجماعية والاستئصال من بعض الأماكن في أنحاء العالم الإسلامي، أو ما واجهته من تعصب مذهبي أو
عنصري في بعض فترات التاريخ الإسلامي وذلك ما توضحه الكتب التاريخية.
ومن بين هذه المسالك التي سار عليها أتباع المذهب الإباضي مسلك الشراء الذي يعد أحد مسالك الدين الأربعة عند الإباضية، وأطلق على من سلك هذا المسلك اسم (الشراة)، ويعتبر الشراة من أهم الفئات البارزة في تاريخ المذهب الإباضي والتي كان لها الأثر البالغ في سير هذا المذهب وبقائه حتى