الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

عدون بن الناصر والواقع ان نظام الشراء عند الاباضية، يشبه الى حد كبير حركة ثورية مبدؤها مقاومة الظلم إما بالدعوة السلمية أو بالقوة إن اقتضى الأمر ذلك، وتتميز هذه الحركة بالتخطيط المسبق لها وتنظيماتها الدقيقة التي تشبه تنظيمات الأحزاب السرية المعاصرة من ثم كانت حركة الدعوة الاباضية تحاول

دائما التغيير والتبديل نحو الأفضل ضمن مفاهيم ومبادئ وأهداف داخل إطار الاسلام وقيم العروبة". وسنتحدث في هذا الفصل في المبحث الأول عن مسلك الشراء في الفكر الإباضي ومنزلته، وظهور الشراة وتنظيمهم وفي المبحث الثاني عن أصل مسلك الشراء من القرآن والسنة وعن أسبابه وشروطه وأنواعه وأحكامه الخاصة، أما في المبحث الثالث فسيكون عن الشراة ومبادئهم وصفاتهم وأهم الأعمال

المنوطة بهم.

المبحث الأول: مسلك الشراء فى الفكر الإباضي

المطلب الأول: منزلة الشراء عند الإباضية:

يعد مسلك الشراء من أهم خصائص الإباضية فهو عنوان للتضحية والبذل في سبيل الله وفي نصرة مبادئ الحق ومن أعظم المراتب التي يسعى إليها المخلصون من أتباع الجماعة، بل كانت منزلة الشراء في عهد التابعين تعد عند الإباضية مقياسا للفضل وميزانا للحكم على الأفراد ومدى انتماءهم العميق لدى الجماعة وتضحيتهم في سبيل مبادئها ويوضح هذا الأمر ما ورد عن أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي الشاري في قوله متحدثا عن مسلك الشراء " أدركت المسلمين إن كان الرجل ما يستزاد في صلاة ولا في صيام ولا في أعينهم

حج ولا في عمرة ولا في وجه من الوجوه إن عرف منه أنه ليس شديد الحرص في الشراء سقط

من

51 جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، ص 164.

26