الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقد حفلت الكتب الإباضية بذكر هذا المصطلح كثيرا وسموا به أنفسهم إلا أن اسم الشراة وإن

أطلق على الإباضية عامة فإنه في الأصل يطلق على من يعقد الشراء على نفسه بالموت في سبيل الله وهذا

مو

المعنى الخاص بهذا المسلك، يقول الحارثي في تعريفه بمصطلح الشراة "الشراة جمع شارٍ، والشراة … لفظ يقصد به جماعة تتركب من أربعين رجلا فما فوق اشتروا آخرتهم بدنياهم بمعنى إنهم تخلوا عن الدنيا وعاهدوا

الله على إنكار المنكر والأمر بالمعروف بدون مبالاة ولا خوف من الموت ولو أدى بهم ذلك إلى القتال فهم

5611

دائما يمتحنون الأئمة بما يستدلون به على سرائرهم وخفايا مقاصدهم وأعمالهم " ". فهي فئة مجاهدة ظهرت في المذهب الإباضي لها أعمال خاصة ومهام محددة لا تتجاوزها منها أنهم "يعلنون الجهاد أمام السلطة الجائرة … ولا يجوز لهم الرجوع إلى ديارهم حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال وهم في جهاد دائم حتى أن الصلاة تقصر في ديارهم إذا دعت الضرورة بالاجتماع فيها مع أنصارهم الذين يعملون داخل المدن وخارجها لضرب مضاجع ومعاقل السلطة الجائرة وزعزعة هيبتها حتى تشعر الأمة الإسلامية أن هناك قوة روحية إلهية

أقوى وأشد من القوة المادية الحاكمة التي وصلت إلى الحكم عن طريق الوسائل اللاأخلاقية

. 57

فهو يشبه ما

يسمى عصريا بالمعارضة السياسية التي تستخدم القوة عند الضرورة وقد اتبعه الإباضية في نصرة دعوتهم والحفاظ على مبادئها في بعض الفترات التاريخية، يقول علي يحيى معمر "إنه تنظيم رائع للفدائية في الإسلام عندما يتحكم الظلم ويستعلي عبيد الشيطان وتعطل أحكام الله بأحكام الإنسان، يقول أبو إسحاق

??

الحارثي، نظرية الإمامة عند الإباضية، ص22.

أعوشت، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 112.

56