الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المبحث الثاني: مسلك الشراء تأصيله- أسبابه -شروطه-أنواعه-أحكامه:

المطلب الأول: تأصيله

يؤصل علماء الإباضية لهذا المسلك بعموم آيات الجهاد في سبيل الله إلا أنهم خصوا هذا المسلك باسم الشراء، وقد جاءت كلمة الشراء في القرآن بصيغ متعددة منها ما جاء في باب المعاملات التجارية مثل قوله تعالى "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسِ" (يوسف: 20)، ومنها ما جاء مقترنا بالجهاد والتضحية بالمال والنفس والبذل في سبيل الله، ومنها أخذ علماء الإباضية مصطلح الشراء واستدلوا بها في تأصيل هذا المسلك، واستدلوا كذلك ببعض الأدلة من السنة النبوية وسنورد أدلتهم من القرآن والسنة كما يلي:

أدلة المسلك من القرآن:

اللَّهِ

1: قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، (التوبة، ???)، ويستدل علماء الإباضية بهذه الآية كثيرا عند ذكرهم مسلك الشراء والجهاد في سبيل الله، يقول محمد أطفيش عند ذكره لهذه الآية "فالمشتري الله والشهود القرآن وأهله والتوراة والإنجيل وأهلها ولا أحد أوفى بعهده من الله وذلك بيع مستبشر به وفوز عظيم، ولا أعظم من نفوس الشهداء وهي سلعة نفيسة، ونفاسة السلعة تعرف بعظم المشترى وجلالة الدلال وعظم الثمن، فإن العظيم لا يباشر الشراء في الغالب ولا يشتري الشيء الخسيس، والدال العظيم

34