الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠حماية الدعوة ونصرة الحق بما عقدته على نفسها الميثاق وبيعة الشراء فلا يمكنها المداهنة ولا التقية في أي
خلل تراه يقع من الولاة أو القضاة أو حتى من الإمام نفسه بل يتتبعونهم بالمراقبة، يقول بحاز " وهي مهمة
من مهام الشراة عند الإباضية لا يتركون صاحب منصب بلا رقابة، محافظة على الحقوق ورعاية لها
،
12911
ويؤيد حرصهم على هذه المبادئ ما ذكره المؤرخون من أن الإمام الجلندى بن مسعود حكم بالإعدام على
بعض أقاربه قد ظهرت من الخيانة للدولة وأنفذ فيهم الحكم، فدمعت عين الإمام رحمة بهم للقرابة والرحم التي بينه وبينهم فعزلوه من الإمامة، يقول السالمي "كان الجلندى بن مسعود رحمه الله قتل جعفر بن وغيره من بني الجلندى فدمعت عينه جزعا عليهم فوقع في أنفس المسلمين عليه من ذلك فقالوا له
سعيد
150
اعتزل أمرنا فاعتزل أمرهم وطرح إليهم بالسيف والقلنسوة؛ فلبث ما شاء الله يغدو غدوهم ويروح روحهم، ثم رجعوا إليه فطلبوا إليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم فكره ذلك فلم يزالوا به حتى رجع إلى مكانه
بعد اعتزاله
6
وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف من الإمام لا يمكن إلا أن يكونوا من الشراة الذين عقدوا
عليه البيعة وبايعوه على الشراء فلا تأخذهم في الحق لومة لائم ".
ه - مراقبة القضاة واختيارهم:
يقوم الشراة بدور هام في امتحان القضاة واختيار من يصلح منهم لهذه المهنة الخطيرة ويقدمون أسماء المرشحين لهذا المنصب إلى الإمام ولا يكتفون بذلك بل إنهم يقومون بمراقبتهم دائما حرصا على السير وفق
149 بحاز، القضاء في المغرب الإسلامي، ج?، ص??.
150 لم أعثر له على ترجمة في المعاجم، إلا أنه وردت ترجمة ولده حيث جاء في معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق): (زائدة بن جعفر بن سعيد بن الجلندى (حي في: 132هـ) كان أحد رجال الإمام الجلندى بن مسعود وهو ابن عم الإمام، قام هو وأخوه النضر وأبو جعفر بن سعيد، بتدبير مؤامرة ضد الإمام الجلندى، فأمر بقتلهم، فيبدو أن جعفر بن سعيد هو عم الإمام الجلندى بن مسعود وممن حكم عليه بالقتل. انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) ج1، ص 105.
151 السالمي، تحفة الأعيان، ج?، ص 76.
152 ينظر: السيابي عمان عبر التاريخ، ج 1،243.
61