الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١

المبادئ الإسلامية وتحقيقا للعدل وضمانا لحقوق الناس وفض الخلافات التي تحدث بينهم، ويذكر بحاز دور الشراة في هذه المهنة في قوله وكان أهل الحل والعقد يُعرفون بالشراة، أي الذين اشتروا آخرتهم بدنياهم، تخلوا عن الدُّنيا وعاهدوا الله على إنكار المنكر والأمر بالمعروف بدون مبالاة ولا خوف من الموت، فهؤلاء

الشراة كانوا يختارون القاضي بعد التشاور مع الإمام أو الوالي في ولايته وكانوا يقومون بمراقبته مراقبة شديدة

ومن

153

أمثلة ذلك كتاب أحد هؤلاء الشراة إلى عبد القهار بن خلف " يطلبه فيه مراقبة قاضي شباهة بفران،

فكان الجواب: اعلم أنَّ كتابك وصل إلى تذكر فيه أن أكون لك عينا على قاضي "شباهة" وأنَّ ما رأيت أو من شرّ أعلمتك بذلك في سرّ، وقلت وخذ بحضّك من الإسلام ولا تستغن عن أموره، فإنَّ

منه من خير

المؤمنين

يشد

بعضهم بعضا كالبنيان فقد قرأت كتابك وفهمته، وهكذا قام الشراة بهذا الدور الهام

في رعاية وتوجيه القضاء الذي يعد من أهم مؤسسات الدول وأركان سلطتها

المطلب الثالث: الدور الجهادي:

يعد الجهاد والتضحية في سبيل الله وبذل الروح طلبا للشهادة وبيعها لنيل الجنة هي المهمة الأولى عند الشراة، وهي من صميم عقيدتهم وبيعتهم التي بايعوا الله عليها وألزموا أنفسهم بوفاء شروطها، وقد قام الشراة بدور جهادي بارز في حماية الدعوة الإباضية ومبادئها ويتمثل ذلك في الأمور التالية:

153 عبدالقهار بن خلف الفزاني، عالم ورع فزاني، من سكان مدينة سبها، تلقى العلم عن أبي الحسن جناو ابن فني المديوني، عاصر الإمام الرستمي عبدالوهاب، وهو معتمد أهل الجبل في الفتوى، له أجوبة علمية غزيرة حققها الدكتور عمرو النامي والشيخ إبراهيم طلاي تحت عنوان (أجوبة علماء فزان (، انظر: بحاز، وآخرون معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) ج 2، ص 257.

154 بحاز، القضاء في المغرب الإسلامي، ج?، ص ???.

62