الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وهذه بعض الآثار التي تترتب على هذه الجريمة، بيد أن هناك آثار عظمى ومشاكل كبرى لا

يمكن حصرها، وقد لا يخفى على ذي لب وعقل أن هذه الجريمة بشعة وخطيرة، كيف لا وهي

تدمر الأفراد، فمن جانب السارق فإنه يتعود البطالة ومن جانب المسروق فأنه لا يأمن على ماله وممتلكاته، فكان إقامة الحد في مثل هذه الجريمة رادعاً، وزاجراً للسارق.

ونحن نرى أن القصد من إقامة هذا الحد ليس التنكيل بالسارق، ـ كما تقدم ـ بل القصد

أيضاً أن يرى الجاني يده مقطوعة كلما حدثته نفسه بالعودة إلى مثل فعلته الخبيثة، فيكف خشية أن يصاب بمثل ما أصيب به من قبل ويزداد بلاؤه، ويتجدد خزيه وعاره وليراه الناس كلما واجهوه واختلط بهم، وشاهدوا أثر الحد، فيحذروه وينتبهوا لمكانه منهم، ويتقوا غائلته ذلك بأن أثر هذا الحد شعار ينادي في الناس عند كل مناسبة أن انتبهوا إلى ذات أيديكم وخذوا حذركم حتى لا تسلب أموالكم بهذا يأمن الناس على ما ملكت أيمانهم وعلى أنفسهم، وتطمئن بهم مضاجعهم وينامون ملء أعينهم إذ لا خوف ولا إزعاج، بل الأمن والسلام ويكف السارق عن السرقة ويعتمد على نفسه في جلب رزقه والسعي إليه فما أعظمهما نعمة على العالمين. (?)

ثانياً: أثر تطبيق حد الحرابة على الفرد:

قد لا يمكن القول بأن هناك آثار معينة تخلفه جريمة الحرابة على الفرد، لأن الغالب في

هذه الجريمة هي الخروج في جماعات وعصابات، ولكن لا يعني هذا أنه لا يمكن لفرد أن يخرج

?: انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة تصدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة، العدد السادس، ص (1544).

??