الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

"ومن حكمة الله – سبحانه وتعالى – أن كان تحريم الخمر تحريما تدريجيا، لأن الناس ألفوها

في جاهليتهم، فالعرب كانوا يعدون الإنفاق في السكر من كبريات مفاخرهم، والإسلام دين

الفطرة، جاء لينتشل الإنسانية من الضياع، وليرتقي بها من حضيض العادات السيئة إلى قمم شيئا فشيئا البعد عن الخمر، فقد نزل أولا في سورة النحل

القيم السامقة، ولذلك أخذ

يعودهم

ما يشير إلى أن الخمر ليست مما يستحسن، وذلك في قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ

وَالْأَعْنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا، (النحل، (67))، ذكر السكر من غير أن

يصفه بالحسن، إنما وصف الرزق بأنه حسن، وفي هذا ما يدل على أن السكر ليس مما تستحسنه العقول السليمة، وكان هذا بمكة المكرمة قبل الهجرة فإن سورة النحل مكية، ثم بعد ذلك أنزل

الله – عز وجل – في سورة البقرة -وهي مما نزل بعد الهجرة - * يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن)، (

البقرة، ???)، فبسبب ألفة العرب للخمر أصر قوم منهم على الاستمرار على شربها، وقالوا نكتسب. منافعها، وتركها آخرون اتقاء لإثمها، ثم بعد ذلك أنزل الله – سبحانه وتعالى – في من سورة النساء: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ،)

النساء، (43))، فضيق عليهم في شربها، لأن أوقات الصلاة متعاقبة، ففي خلال أربع وعشرين ساعة عليهم أن يصلوا خمس مرات، وهذه الأوقات متقاربة، فمن الصعب على

شرب

(48)