الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الخمر أن يشربها بين صلاة وأخرى، ولا يصل إلى ميقات الصلاة الثانية إلا وهو قد تخلص من

جميع آثارها، وكان في هذا تهيئة للنفوس أن تتقبل تحريمها القاطع، ثم بعدما تهيأت النفوس لتلقي

أمره – عز وجل - بغير تردد نزل قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ

وَالْأَنصَابُ وَالْأَزَلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ©

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}،

(??)

).

المائدة، ??، ??)، فلم يدع لهم مجالا للتردد، وهنا تسارع الناس إلى امتثال هذا الأمر الرباني، وودعوا مألوفهم الذي كان أحب عادة إليهم، فقد وصل إليهم هذا الأمر وبعضهم كانت الكأس على راحته، ومنهم من كان يمتصها بين شفتيه، فما كان منهم إلا أن رموا الكؤوس التي في أيديهم، ومجوا ما في أفواههم، وحالوا دون وصولها إلى الأكباد التي كانت صادئة إليها والشفاه

التي

كانت تتلمظها، حرصا منهم على امتثال أمر الله – سبحانه وتعالى." (?)

ث. ضابط السكر:

الخمر المحرمة ليست شرابا دون شراب، بل كل مسكر خمر، فكلمة الخمر نفسها.

الدلالة اللغوية دالة على ذلك، لأن الخمر مأخوذة من خمر يخمر بمعني غطى يغطي، ومنه

اشتقاق الخمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها، وأخذ من ذلك خمر الطريق أي الشجر الملتف

?: انظر: الخليلي، أحمد بن حمد، الدين الحياة، ط ا (د. م: الأجيال، (1428) هـ. ????م)، ج ?، ص (300). ص (304).

(49)