الحدود في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٨ويعتبر خروجا عن الإسلام كل اعتقاد مناف للإسلام كالاعتقاد بقدم العالم وأن ليس له
موجد، وكاعتقاد حدوث الصانع، والاعتقاد باتحاد المخلوق والخالق، أو بتناسخ الأرواح، أو
باعتقاد أن القرآن من عند غير الله، أو أن محمدا كاذب، أو أن عليا إله أو أنه هو الرسول، وغير
ذلك
من الاعتقادات المنافية للقرآن والسنة، وكذلك الاعتقاد بأن الشريعة لا تصلح للتطبيق في
هذا العصر أو أن تطبيقها كان سبب تأخر المسلمين وانحطاطهم أو أنه لا يصلح المسلمين إلا التخلص من أحكام الشريعة والأخذ بأحكام القوانين الوضعية.
ويلاحظ أن الاعتقاد المجرد لا يعتبر ردة يعاقب عليها ما لم يتجسم في قول أو عمل، فإذا
لم يتجسم الاعتقاد الكفري في قول أو عمل فلا عقاب عليه، لقول رسول الله: «إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه» ((1))، فإذا اعتقد المسلم اعتقادا منافيا للإسلام أيا كان هذا الاعتقاد فهو لا يخرجه عن الإسلام إلا إذا أخرجه من سريرته في قول أو عمل، فإذا لم يخرجه من سريرته فهو مسلم ظاهرا في حكم الدنيا، أما في الآخرة فأمره الله فإذا أظهر اعتقاده المنافي للإسلام في قول أو فعل وثبت ذلك عليه فقد ثبتت عليه الردة. ((2))
?: ابن ماجه، محمد بن يزيد سنن ابن ماجه رقم الحديث: (2044)، د. ط، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، (د. م: دار
إحياء الكتب العربية، د. ت)، ج?، ص (659).
(2): انظر: عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي مرجع سابق، ج?، ص (706). ص ???
(57)