الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

من خلال ما تقدم نجد أن عقوبة الزاني المحصن الرجم والزاني غير المحصن الجلد وفي ذلك

تناسب في العقوبة لأن الزاني المحصن جرمه أعظم من الزاني الغير المحصن ذكر في كتاب الأحكام " والحكمة في رجم المحصن، وجلد غير المحصن: أنَّ الأول قد تمت عليه النعمة بالزوجة، فإقدامه على الزنا يعد دليلاً على أنَّ الشر متأصل في نفسه، وأما غير المحصن فلعل داعي الشهوة غلبه على ذلك، فخُفِّفَ عنه الحد؛ مراعاة لحاله، وعذره". (?)، فنجد أن. من يسر الإسلام وسماحته في إنفاذ العقوبة على الزاني أنه طلب شهادة أربعة أشخاص على الفاحشة، وهذا من باب التحري الزائد وتجنبا لتطبيق العقوبة، وحتى لا يقع الناس في أعراض غيرهم، ومن أجل إقرار هذا المبدأ لدى الأمة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحاول تجنب تطبيق حد الزاني، أو يوجد للمعترف بالزنا أعذارا لعله يتراجع عن اعترافه، فقد أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض. عنه حتى ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال: «أبك جنون؟، قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم فقال النبي: اذهبوا به

فارجموه.»

(?)

ونحن نرى أن الإسلام عمل على تخفيف وقوع الزنا ومحاولة الستر على مرتكبها، وأن تتم

التوبة بينه وبين الله تعالى، فالأمر يرجع إلى الله تعالى يوم القيامة إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه.

?: التميمي، عبد (1423) هـ - (2003) م) ج ?، ص (218).

الله

بن عبد الرحمن بن صالح توضيح الأحكام مِن بُلوغ المرام، طه، (مكة المكرمة: مكتبة الأسدي،

(2): البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: (6815)، ج?، ص (165).

77