الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

العقوبات لأخف الجنايات وأشدها لأشدها جزاء وفاقا"

(1)

فيتبين لنا من خلال كلام الإمام

السالمي على أن العقوبات المقدرة لجريمة الحرابة أو قطع الطريق عند الإباضية هي على التخيير، وأما قول جمهور العلماء أن حد قطع الطريق على الترتيب المذكور وهي لا تخرج عما يأتي: إخافة السبيل دون أن يأخذ مالاً أو يقتل نفساً، أو أخذ المال لا غير، أو القتل لا غير، أو أخذ المال والقتل معاً (?)، وأصل اختلافهم هو تفسير حرف " أو ": الوارد في الآية السابقة، يقول الدكتور عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائي الإسلامي " فمن رأى أن حرف " أو " جاء للبيان والتفصيل قال: إن العقوبات جاءت مرتبة على قدر الجريمة وجعل لكل جريمة بعينها عقوبة بعينها، ومن رأى أن حر " أو " جاء للتخيير ترك للإمام أن يوقع أي عقوبة على أية جريمة بحسب ما

يراه ملائماً " (?).

والعقوبات هي:

القتل، والقتل مع الصلب، والقطع، والنفي.

ومصدر هذه العقوبات التشريعي هو القرآن، حيث يقول الله جل شأنه: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا

?: السالمي، جوابات الإمام السالمي، مرجع سابق، ج 5، ص (245).

: انظر: ابن رشد، بداية المجتهد ونهابة المقتصد، مرجع سابق، ج (4) ص (239).

: انظر: عودة عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، ط (14)، (بيروت: مؤسسة الرسالة،

(1418) هـ. (1997) م) ج (2)، ص (647)

(74)