الحدود في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٧العقوبة بحيث إذا فكر الجاني في الجريمة وذكر العقوبة المغلظة وجد فيها ما يصرفه عن
الجريمة المزدوجة.
(3). القطع: تحب هذه العقوبة على قاطع الطريق إذا أخذ المال ولم يقتل.
والمقصود بالقطع قطع يد المجرم اليمنى ورجله اليسرى دفعة واحدة؛ أي قطع يده
ورجله من
خلاف.
وقد وضعت هذه العقوبة على نفس الأساس الذي وضعت عليه عقوبة السرقة. إلا أنه لما كانت الجريمة ترتكب عادة في الطرق وبعيدا عن العمران كان قاطع الطريق في أغلب الأمر على ثقة من النجاح وفي أمن من المطاردة، وهذا مما يقوي العوامل النفسية الداعية للجريمة ويرجحها على العوامل الصارفة التي تبعثها في النفس عقوبة السرقة العادية، فوجب من أجل ذلك تغليظ العقوبة حتى تتعادل العوامل النفسية التي تصرف عن الجريمة مع العوامل النفسية التي تدعو إليها.
(4). النفي: تحب هذه العقوبة على قاطع الطريق إذا أخاف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل.
وتعليل هذه العقوبة: أن قاطع الطريق الذي يخيف الناس ولا يأخذ منهم مالا ولا
يقتل منهم
أحدا إنما يقصد الشهرة وبعد الصيت، فعوقب بالنفي وهو يؤدي إلى الخمول
وانقطاع الذكر. وقد تكون العلة أنه بتخويف الناس نفى الأمن عن الطريق وهو بعض
الأرض فعوقب بنفي الأمن عنه في كل الأرض. (?)
?: انظر: عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي مرجع سابق، ج (1)، ص (656)، ص (661).
(76)