الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الهذيان التي قد تؤدي به إلى القذف في أعراض الناس، وقد استقر العمل على ذلك، ذكر في منهج الطالبين " أجمع علماء الصحابة على أن حد شارب الخمر والسكران ثمانون جلدة، تشبهاً

بحد القذف؛ لأن شارب الخمر ولكل السكر إذا سكر ذهب عقله، وإذا ذهب هذى وإذا هذى

قذف. فشبهوه بهذا المعنى بالقذف. "، فيتبين لنا أن قول الإباضية وجمهور العلماء على أن حد شرب الخمر ثمانون جلدة. (?)

والدليل على قول إن حد الخمر ثمانون جلدة ما

ورد عن السائب

بن يزيد قال: "كنا

تؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا

ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر، فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين" ((2))

والناظر إلى بشاعة هذه الجريمة يدرك تماماً

على أنه

المناسب جداً حدها بثمانين من

جلدة، إذ إن شارب الخمر لا يدري ما يقول وما يفعل فقد يقذف أحد كما ذكرنا سابقاً،

فناسب

أن تكون العقوبة ثمانين جلدة وهي حد القذف.

فالجمهور يرون أن هذا الفعل من سيدنا عمر يعد إجماعاً من الصحابة، وعليه فلا يجوز

مخالفة الإجماع وأما الذين خالفوا الجمهور فرأوا أنه لا يمكن أن يترك فعل النبي، إذ هو حجة

الله

لا يجوز مخالفته، وحملوا فعل سيدنا عمر رضي عنه على أنه تعزير.

?: انظر: الحصري روضة جمال، فقه الحسن البصري المقارن مع المذاهب الأربعة، ط 1، (بيروت: دار الكلم الطيب، (1422) هـ. (2002) م)، ج ?، ص (54)، والشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين مرجع سابق، ج 5، ص (287).: البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: (6779)، ج?، ص (158).

??