الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفاحشة في وسط المجتمع، وخلاصة القول هنا أنه يمكن تجنب مثل هذه الآثار وتجنب الوقوع في

الجريمة، بل حتى تجنب مجرد التفكير فيها، إذا ما أقيم الحد، على أن الضرر الواقع على الفرد في إقامة الحد أخف من الأضرار الناتجة عن هذه الآثار، فنحن نجد أن الدول اليوم تبذل الأموال في سبيل علاج مصابي مرض الإيدز والأمراض الجنسية الأخرى، وكذلك تبذل الأموال في التوعية والنصح والإرشاد، والناظر إلى بشاعة هذه الأمراض وما تخلفه من الضرر على الفرد يكفيه ردعاً وزجراً، إلا أن النفس قد تتمادى في الجريمة لا سيما وقد ظهرت بعض الطرق والوسائل في وقتنا الحالي تجنب الفرد الوقوع في هذه الأمراض، بيد أن هذه الطرق والوسائل من الأدوية وغيرها مما امتن به الله سبحانه وتعالى على عباده، فنجد أنها استعملت استعمالا خاطئاً في غير ما وضعت له، فلا سبيل إذن في ردع مثل هذه الجريمة غير إقامة الحد.

ثانياً: أثر تطبيق حد القذف على الفرد:

" لا شك أن القذف له أثره على نفس القاذف والمقذوف على السواء، فعلى نفس

القاذف إن لم يجد من يوقفه عن جريمته، فيزداد تجرؤاً على غيره وإلصاق التهم لهم، مما يزيد

الحقد

والغل في نفسه، وعلى نفس المقذوف له أثر كبير، حيث الشعور بألم التهمة تعتصر بها نفسه، فإذا ما وصل الحد إلى تصديقه فيفتك بهذا المظلوم البريء، ويشك الزوج بزوجته وأهله وولده".

(1)

?: کائنات، محمود جبريل، "الإعجاز القرآني في تشريع الحدود، (رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة، (2001) م)،

ص ??

??